فهرس الكتاب

الصفحة 3109 من 19081

وهذه القاعدة فيما يتعلق بتحقيق مناطها في الفروع والجزئيات ليست محلَّ اتفاق في كل العبادات البدنية المحضة لدى الفقهاء, فالخلاف جار بمستواه العالي بل على مستوى فقهاء المذهب الواحد في أغلب تطبيقاتها كالوضوء والصلاة والصوم والحج [1] سوى مذهب أهل الظاهر الذي قال ببطلان كافة العبادات إذا نوى المكلف قطعها أثناء مباشرتها [2] ومذهب الحنفية الذي يرى أن الخروج من سائر العبادات لا يكون بمجرد النية, فمثلا: لو نوى الصائم الفطر لم يكن مفطرًا حتى يأكل أو يشرب [3] ومجال تطبيق القاعدة كما هو واضح من تطبيقاتها العبادات البدنية المحضة بشقيها المكتوبة والتطوعية.

1 -لأن هذه النية التي حصل بها الرفض وهي العزم على ترك العبادة لو قارنت النية الفعلية الكائنة أول العبادة لضادتها ونافتها, فإن العزم على الفعل والعزم على تركه متضادان, وما ضاد الفعلية ضاد الحكمية التي هي فرعها بطريق الأولى [4] .

2 -لأن العبادة المركبة من أجزاء متصلة إذا خلا جزء منها من النية حكما بطل, لأن الأصل اعتبار النية ولو حكما في جميع أجزاء العبادة شرطا في صحة العبادة, ومتى بطل بعض العبادة المركبة من أجزاء متصلة بطل جميعها [5] لأن ما لا يتجزأ حكم بعضه كحكم كله [6] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر ذلك بالتفصيل في: بداية المجتهد لابن رشد الحفيد 1/ 213؛ التاج والإكليل للمواق 1/ 346؛ الفروق للقرافي 1/ 202؛ الغرر البهية شرح البهجة الوردية لزكريا الأنصاري 1/ 296؛ طرح التثريب لعبد الرحيم بن الحسيني العراقي 2/ 17؛ 18؛ المغني لابن قدامة 3/ 25.

[2] انظر: المحلى لابن حزم 4/ 302 مسألة رقم 732.

[3] انظر: المبسوط للسرخسي 3/ 86؛ الجوهرة النيرة للعبادي الزبيدي 1/ 135.

[4] الفروق للقرافي 1/ 203.

[5] انظر: الذخيرة للقرافي 1/ 220؛ المجموع للنووي 3/ 247؛ كشاف القناع للبهوتي 1/ 317.

[6] نظرية التقعيد الفقهي للروكي ص 182.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت