فهرس الكتاب

الصفحة 10191 من 19081

بل تتوقف على خطأ يوجد من العبد, وهذا هو معنى العقوبة [1] , فمن رجح معنى العقوبة على معنى العبادة قال بسقوط الكفارة مع الشبهة؛ إذ العقوبات تسقط بالشبهات كالحدود والقصاص, ومن رجح معنى العبادة على معنى العقوبة قال بعدم سقوطها مع الشبهة.

والقاعدة واحدة من القواعد المتعلقة بالشبهة, وهي متكاملة معها, وعلى القول بإسقاطها للكفارة فإنها تكون متفرعة عن قاعدة"الشبهة تعمل عمل الحقيقة فيما هو مبني على الاحتياط"وقاعدة"الشبهة كالحقيقة فيما يندرئ بالشبهات".

أدلة القاعدة:

1 -يستدل للقول بعدم سقوط الكفارة بالشبهة بأن هناك العديد من الكفارات ثبتت مع وجود الشبهة؛ ككفارة القتل الخطأ كما نصت عليه آية سورة النساء [2] , وككفارة قتل صيد الحرم خطأً كما هو مذهب الجمهور فيها [3] ؛ فإن الخطأ أعظم ما يكون من الشبهة, ومع ذلك وجبت الكفارة معه, مما يدل على أن الكفارة ليست من المجالات التي تعمل الشبهة في إسقاطها.

2 -يستدل لمن قال بسقوط الكفارة بالشبهة بالقياس على الحدود؛ ينقل الزركشي , رحمه الله تعالى, عن صاحب فوائد المهذب قوله: وفي الكفارة معنى الحدود, ولهذا تسقط بالشبهة [4] , ويبين في موضع آخر

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: كشف الأسرار عن أصول البزدوي لعبد العزيز البخاري 4/ 215

[2] وهي قوله تعالى: {ومن قتل مؤمنًا خطأً فتحرير رقبةٍ مؤمنةٍ وديةٌ مسلمةٌ إلى أهله إلا أن يصدقوا} [النساء / 92]

[3] انظر: المجموع للنووي 7/ 320

[4] المنثور للزركشي 1/ 161

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت