فهرس الكتاب

الصفحة 10190 من 19081

بعينها [1] على أن الزركشي منهم حكى عن المتولي و القاضي حسين من أصحابه القولَ بعدم سقوط كفارات الحج بالشبهة [2] , ومن أجل الخلاف في ذلك فإن الزركشي صاغ القاعدة بصورة الاستفهام ولم يجزم بالحكم, فقال في ترجمتها: هل تسقط الكفارة بالشبهة؟ [3] والملاحظ أيضًا أن الشافعية رغم إطلاقهم القول بسقوط الكفارة بالشبهة فإن مجال هذا الإسقاط عندهم لا يكاد يخرج عن بابي الصيام والحج, ولعل هذا هو السر في تنصيصهم على هذين البابين بخصوصهما, حيث يصرحون أحيانًا بأن الشبهة تسقط الكفارة في بابي الصيام والحج [4] .

ونستطيع من خلال العرض السابق لأقوال العلماء ومن خلال استقراء العلاقة بين الشبهة والكفارة في الفروع الفقهية المختلفة عندهم أن نقول: إن مجال إعمال الشبهة في إسقاط الكفارة إنما هو كفارات الصيام والحج, على خلاف بين العلماء في ذلك أيضًا, وأما بقية الكفارات وهي: الحنث في اليمين, والقتل, وقتل صيد الحرم, والظهار - فإن الشبهة لا تعمل في إسقاط أيٍّ منها, والله تعالى أعلم.

وسبب خلاف العلماء في سقوط أو عدم سقوط الكفارة بالشبهة يرجع إلى أن في الكفارة معنى العبادة ومعنى العقوبة؛ فمعنى العبادة فيها واضح من جهة أدائها بما يتأدى به ما هو عبادة كالصوم والإعتاق والصدقة, ومن جهة أن أداءها مفوض إلى العبد, والشرع لم يفوض إلى المكلف إقامة شيء من العقوبات على نفسه, ومعنى العقوبة فيها ظاهر جدا؛ فإنها لم تجب مبتدأة كما تجب العبادة,

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: الأشباه والنظائر للسيوطي ص 123.

[2] المنثور للزركشي 2/ 226.

[3] المنثور 2/ 226.

[4] انظر: الأشباه والنظائر للسيوطي ص 123، إيضاح القواعد للحجي 1/ 55.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت