فهرس الكتاب

الصفحة 10189 من 19081

وموضوع القاعدة هو بيان العلاقة بين الكفارة بما لها من أحكام وما يترتب على وجوبها من آثار, وبين الشبهة؛ هل تؤثر الشبهة فيها بالإسقاط لها؛ فلا يجب على من ارتكب سببًا من أسباب وجوبها أن يأتي بها, ولا تنشغل بها ذمته, أم أن الشبهة في هذا الجانب لا أثر لها فلا تسقط كفارة وجبت, ولا ترفع المطالبة بها لمن وقع في سبب من أسبابها؟ هذا هو محطّ الاستفهام ومورد السؤال الذي أتت به الصيغة المختارة للقاعدة, ومنه يعلم أن القاعدة محل خلاف بين أهل العلم, وقد وردت الصيغ الأخرى للقاعدة تحت مجموعتين؛ مجموعة قررت القول بالإسقاط, ومجموعة نصت على عدم الإسقاط.

وأما تفصيل خلاف العلماء حول القاعدة؛ فإن الحنفية يرون أن الذي يسقط من الكفارات بالشبهة إنما هو كفارة الصيام دون غيرها, وقد صرحوا بذلك بقولهم:"الكفارات تثبت مع الشبهة إلا كفارة الفطر في رمضان" [1] , ولذلك فإن إطلاقهم القول بأن"الكفارة لا تجب مع الشبهة" [2] وأنها"تسقط بالشبهة" [3] من قبيل العام الذي أريد به الخصوص. وأما المالكية فإنهم - فيما نعلم - لم يصرحوا بشيء في هذا المقام, إلا أنهم يرون سقوطها في الصيام في مسائل مذكورة في كتبهم [4] وأما الحنابلة فقد صرحوا بأن الشبهة لا تُسقط الكفارة [5] , وأما الشافعية فهم أكثر المذاهب إعمالًا للشبهة في باب الكفارات, وقد أطلقوا القول بأن الشبهة تسقطها ولم ينصّوا على حصر العمل بها في أبواب

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: الأشباه والنظائر لابن نجيم ص 130 التحقيق الباهر 1/ 454، أحكام القرآن للجصاص 1/ 268

[2] كما في حاشية ابن عابدين 2/ 405، و البناية للعيني 3/ 329، وغيرهما من مصادرهم.

[3] كما في المبسوط للسرخسي 3/ 69.

[4] انظر: الفروق للقرافي 4/ 314، القوانين الفقهية لابن جزي ص 83، شرح الخرشي على خليل 2/ 252.

[5] انظر: الكافي لابن قدامة 4/ 567، والإقناع للحجاوي 1/ 299.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت