فهرس الكتاب

الصفحة 4087 من 19081

4 -التفاسخ في العقود الجائزة متى تضمن ضررا على أحد المتعاقدين أو غيرهما ممن له تعلق بالعقد لم يجز ولم ينفذ [1] متكاملة

شرح القاعدة:

العقد اللازم: هو العقد الذي لا يكون لأحد المتعاقدين الرجوع عنه بالإرادة المنفردة, بل لا يقبل الرجوع عنه إلا بالتراضي منهما أو بالتقاضي, كالبيع الصرف والسلم والتولية والتشريك, وصلح المعاوضة, والحوالة, والإجارة والمساقاة, والهبة للأجنبي بعد القبض, والصداق, وعوض الخلع, ونحو ذلك [2] .

و المراد بالضرر في هذه القاعدة هو الضرر الذي لم يكن العاقد قد التزمه بموجب العقد.

ومعنى القاعدة: أن أحد العاقدين - أو كليهما - إذا كان يلحقه, نتيجةَ المضي في العقد, ضرر لم يلتزمه بالعقد, فإن هذا الضرر عذر يثبت له حق فسخ العقد, دفعًا للضرر عنه, وما لم يوجد الضرر فلا فسخ؛ لأن:"الفسخ إنما شرع لدفع الضرر" [3] .

هذه قاعدة مهمة لها أثر كبير في حياة الناس ومعاملاتهم اليومية, وهي من القواعد الدالة على سماحة الشريعة الإسلامية ومرونتها وواقعيتها, ومراعاتها لمصالح الناس, فلم تجعل العقد اللازم لازمًا للمتعاقدين في كل الظروف والأحوال بحيث لا فكاك منه أبدًا مهما ترتبت عليه من نتائج, ولم تجعل العقود

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] قواعد الفقه لابن رجب ص 100، وانظرها في قسم القواعد الفقهية بلفظ:"العقود الجائزة إذا اقتضى فسخها ضررًا على الآخر امتنع وصارت لازمة".

[2] انظر: الموسوعة الفقهية 30/ 229.

[3] حاشية البجيرمي 4/ 42، وقال ابن قدامة"إنما الفسخ لدفع الضرر"الكافي في فقه ابن حنبل 3/ 369.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت