فهرس الكتاب

الصفحة 5148 من 19081

ثم قال: يأتي أحدكم بماله كله فيتصدق به ويتكفف الناس , إنما الصدقة عن ظهر غنى [1] .

ف النبي صلى الله عليه وسلم نهى هذا الرجل عن تفويت ما يملكه ويحتاج إليه مما يجره إلى تكفف الناس بعد الاستغناء عنهم, وهذا التفويت كان بالصدقة, فالتفويت بغيرها من باب أولى.

2 -ورود الأمر منه صلى الله عليه وسلم بتعاهد القرآن لمن حفظه أو حفظ قدرا منه, كما في قوله صلى الله عليه وسلم:"تعاهدوا القرآن, فوالذي نفسي بيده لهو أشد تفصيًا من الإبل في عقلها" [2] , وورود الوعيد عنه لمن أوتي آية ثم نسيها, كما في قوله صلى الله عليه وسلم:"عُرِضَت علي أجور أمتي حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد , وعرضت علي ذنوب أمتي, فلم أرَ ذنبًا أعظم من سورة من القرآن أو آية أُوتيَها رجل ثم نسيها" [3] ؛ فإن هذا تفويت من المكلف لأمر حاصل هو بحاجة إليه, لكن إهماله أدى إلى تفويته فاستحق الوعيد على ذلك.

1 -من أراق ماءه الذي ليس معه غيره في وقت الصلاة, وهو محتاج إليه للوضوء, فإنه يأثم بذلك؛ لتفويته الحاصل وهو ممنوع, وفي وجوب الإعادة إذا صلى بالتيمم وجهان عند الشافعية [4] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] رواه أبو داود 2/ 377 (1670) ، والدارمي 1/ 329 (1666) ، وابن خزيمة 4/ 98 (2441) ، وابن حبان 8/ 165 - 166 (3372) ، والحاكم 1/ 413 وصححه، ووافقه الذهبي.

[2] رواه البخاري 6/ 193 (5033) واللفظ له، ومسلم 1/ 545 (791) من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه.

[3] رواه أبو داود 1/ 372 - 373 (462) ، والترمذي 5/ 178 - 179 (2916) من حديث أنسٍ بن مالك رضي الله عنه، وقال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وذاكرت به محمد بن إسماعيل فلم يعرفه واستغربه.

[4] انظر: الأشباه والنظائر للسيوطي ص 537.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت