أي أن عدم استحقاق الرجوع مقيد بأن لم يكن قد دفعه على ظن وجوب الدفع عليه, فإن دفعه على ظن وجوبه عليه, فبان خلافه, أو دفعه بغير سبب معتبر شرعًا جاز له الرجوع, كما هو مضمون هذه القاعدة.
1 -الحديث الذي جاء فيه أن رجلين جاءا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالأحدهما:"إن ابني كان عسيفا على هذا والعسيف الأجير فزنى بأمرأته فأخبروني أن على ابني الرجم فافتديت منه بمئة شاة وجارية لي ثم إني سألت أهل العلم فأخبروني أن على ابني جلد مائة وتغريب عام وإنما الرجم على امرأته فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أما والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله أما غنمك وجاريتك فرد إليك ..." [1] الحديث"
ووجه الدلالة من الحديث هو أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - رد المال على الذي لم يجب عليه
2 -جميع أدلة قاعدة"لا يجوز لأحد أخذ مال أحد بلا سبب شرعي"؛ لأنها أصل لهذه, وأدلة الأصل أدلة للفرع
3 -إن خروج المال من يد صاحبه, وبقاءه في يد من صار إليه بغير سبب مشروع ظلم, والظلم يجب رفعه ولا يجوز تقريره.
تطبيقات القاعدة:
1 -ما دفعه الإنسان إلى غيره على طريق الرشوة, ليصل إلى حقه, كان له أن يسترده؛ لأن من دفع ما ليس بواجب عليه فله أن يسترده [2]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] رواه البخاري 3/ 191 (2724) وفي مواضع؛ ومسلم 3/ 1324 - 1325 (1697/ 1698) .
[2] انظر: ترتيب اللآلي 2/ 698.