فهرس الكتاب

الصفحة 7789 من 19081

وبناءً على ما تقدم فإن هناك خصوصا وعمومًا وجهيًا بين هذه القاعدة, والقاعدة الكبيرة"لا عبرة بالظن البين خطؤه", لا أنها أعم مطلقًا من القاعدة التي بين أيدينا, بل هما تشتركان في أن ما دفعه إلى غيره على ظن وجوبه عليه ثم يتبين خطأ ظنه فإن ما بني على

هذا الظن لاغ وغير معتبر, لذلك استحق الرجوع بما دفع, وتفترقان فيما عدا ذلك من المجالات.

وهذه القاعدة وإن كانت مشهورة ومتداولة بلفظها في مصادر الفقه الحنفي, إلا أنها بمعناها العام والشامل محل اتفاق بين الفقهاء من حيث الجملة, وقد خالف بعض فقهاء المالكية في أهم مجالاتها, وهو استرداد ما دفعه صاحب الحق على ظن وجوبه عليه, ولذلك وردت القاعدة الأخص عندهم بصيغة الاستفهام المنبئ عن الخلاف فيها:"من دفع شيئًا يظن أنه يلزمه, وهو لا يلزمه, هل له الرجوع أم لا؟" [1] .

وتجدر الإشارة إلى أن الدفع على جهة التبرع لا يدخل في معنى هذه القاعدة؛ إذ من المعلوم شرعًا أن"المتبرع لا يرجع على من تبرع عنه" [2] .

وهذه القاعدة مقيدة بأن يكون الدفع بلا غرض صحيح,"أما إذا دفعه لغرض, فلا يجوز الاسترداد فيه مادام الغرض باقيًا؛ لئلا يكون ساعيًا في بعض ما أوجبه [3] . وهذا كمن عجَّل الزكاة, ودفعها إلى الساعي, فإنه ليس له استردادها؛ لأن الدفع كان لغرض, وهو أن يصير زكاةً بعد الحول" [4]

كما أنها مقيِّدة للقاعدة الأخرى:"إذَا أَنْفَقَ عَنْ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ هَلْ يَرْجِعُ؟"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] شرح المنهج المنتخب ص 354. وراجع أيضا ًقاعدة"المخطئ في مال نفسه هل يعذر بخطئه أم لا؟"، في قسم القواعد الفقهية.

[2] منهج الطالبين للرستاقي 11/ 101.

[3] يشير إلى قاعدة"من سعى في نقض ما تم من جهته فسعيه مردود عليه".

[4] ترتيب اللآلي 2/ 699.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت