والسنة في نحو مائة موضع أو مائتين لسقناها, ولكنه يزيد على ألف موضع بطرق متنوعة). [1]
1 -قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [سورة النور 7] , فنصت الآية على وجوب الاستئذان, والعلة بأن في هذا الخير؛ كما وضح ذلك حديث سهل بن سعد قال: اطلع رجل من جحر في حجر النبي - صلى الله عليه وسلم - ومع النبي - صلى الله عليه وسلم - مدرى يحك به رأسه فقال:"لو أعلم أنك تنظر لطعنت به في عينك, إنما جعل الاستئذان من أجل البصر" [2] , فعلله بصيانة عورات الناس وأعراضهم, و أن ذلك خير, من أجل ألا يقع الناظر على عورات من بالداخل. فنهى الشارع عن الدخول من غير استئذان, والقصد من ذلك حفظ العورات, وكف الأذى عن الناس, واطمئنان القلوب حتى لا يدخلها الشك والريبة بدخول الأجنبي بغير استئذان؛ فدلت العلة على قصد الشارع من تشريع الحكم.
2 -قوله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} [البقرة 22] , فبينت العلة في الآية - والتي هي كون المحيض أذى , أي مُضِرّ, أو مُنتن مستقذر - قصد الشارع من تشريع الحكم, وهو تجنب هذا الأذى والضرر, ويفهم من تفريع الشارع الحكم على العلة بأمره باعتزال النساء في زمن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] مفتاح دار السعادة ص 408.
[2] رواه البخاري 7/ 164 (5924) ؛ و 8/ 54 (6241) ؛ و 9/ 10 (6901) ؛ ومسلم 3/ 1698 (2156) ؛ عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه.