المطلب الثاني
ترتيب العلاقات
فإذا تقررت هذه العَلاقات ومسمياتها؛ فمن المناسب أن نتعرض لترتيب ذكرها؛ فإن الجمع بين المتناثرات ينبغي أن يسير على قانون المناسبات في تأخير ما يتعين تأخيره, وتقديم ما يتعين تقديمه [1] .
والترتيب في اللغة من رَةبَ يَرْتُبُ رُتُوبًا, أي: استقر ودام وثبت ولم يتحرك. ورتَّب يرتِّب ترتيبا, أي: أثبت [2] .
والترتيب اصطلاحا هو:"جعل أو وضع كل شيء في مرتبته [3] "والمناطقة يعرفونه بأنه: جعل الأشياء المتعددة بحيث يطلق عليها اسم الوحدة, ويكون لبعضها نسبة إلى البعض الآخر بالتقديم والتأخير (4) . وقيل:"جعل الأشياء الكثيرة بحيث يطلق عليها اسم الواحد ويكون لبعضها نسبة إلى بعض بالتقديم والتأخير" (5)
فالترتيب يجري بين أمور متعددة متخالفة في الذوات والصفات بينها علاقة, أقل عددها اثنان (6) , والنسبة بين هذه المرتبات هي التقديم والتأخير.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر الذخيرة للقرافي 1/ 36.
[2] القاموس المحيط للفيروز آبادي 1/ 166، ط دار إحياء التراث العربي، الطبعة الأولى، سنة 1997؛ لسان العرب لابن منظور 1/ 409، ط دار صادر، الطبعة الأولى، سنة 1990؛ المصباح المنير للفيومي ص 83، ط مكتبة لبنان، بيروت، سنة 1978.
[3] التعريفات للجرجاني ص 28، طبعة عالم الكتب، الطبعة الأولى سنة 1987، تحقيق عبد الرحمن أبي عميرة.
[4] تحرير القواعد المنطقية لقطب الدين الرازي ص 29، طبعة المطبعة الإبراهيمية؛ دستور العلماء لأحمد النكري 1/ 195، طبعة دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى سنة 2000؛ وانظر معان أخرى للترتيب عند التهانوي في كشاف اصطلاحات الفنون 1/ 412، طبعة مكتبة لبنان، الطبعة الأولى سنة 1996.
[5] كشاف اصطلاحات الفنون للتهانوي: 1/ 413.
[6] تحرير القواعد المنطقية لقطب الدين الرازي ص 29.