بالغلول ما يؤخذ من المغنم لمصلحة خاصة قبل قسمة الغنيمة على سائر المستحقين فيحرم بذاك الغانمون حصة من حقهم, فهي بمنزلة الغلول منهم؛ لأن للأمة فيها حق تمثله الخزينة العامة. وتخصيص الأمير بذلك دلنا على أن الهدايا في حق الواحد من عرض الناس لا يكون غلولا [1] .
3 -من المعقول إن الهدايا للموظف العام بوصفه الرسمي أعطي نظر للوظيفة التي يمثلها, فإن قبلها كان ذلك فيئا للمسلمين؛ لأنه ما أهدي إليه بعينه, بل لمنعته, ومنعته بالمسلمين, فكان هذا بمنزلة المال المصاب بقوة المسلمين [2]
1 ـ إذا بعث ملك العدو إلى أمير الجند بهدية فحكمها على النحو التالي:
أ قال مالك فيما حكاه ابن القاسم تكون غنيمة فيها الخمس, وهكذا إن أهدى إلى أمير من أمراء المسلمين لأن ذلك على وجه الخوف فإن أهدى العدو إلى رجل من المسلمين ليس بأمير فلا بأس بأخذها ويكون له دون أهل العسكر. وهذا قول الأوزاعي و أبي حنيفة [3] .
ب قال محمد بن الحسن: لا بأس بأن يقبلها ويصير فيئا للمسلمين. لأن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] شرح السير الكبير 4: 1240.
[2] شرح السير الكبير 4: 1240. التمهيد لابن عبد البر، 2: 15.
[3] جواهر العقود ومعين القضاة والشهود، لشمس الدين الأسيوطي الشافعي، نشر: دار الكتب العلمية، بيروت 1: 388. اختلاف الأئمة العلماء، لابن هبيرة 2: 322