فهرس الكتاب

الصفحة 11162 من 19081

من مسلكهم في التقيد بظواهر النصوص, وحيث إن (النماء) ليس بمنصوص عليه صريحا؛ فإنهم لم يقولوا به [1] .

ويكاد يكون بدهيا أن رأيهم في نفي (النماء) , جاء مخالفا لإجماع أهل العلم فلا يعتد به.

أدلة الضابط:

1 -قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ} [البقرة: 267] , ففي الآية توجيه بإخراج الزكاة من الكسب ومما أخرجت الأرض يعني من النبات

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: المحلى لابن حزم 4/ 40 - 47، 146، 149 يقول ابن حزم صاحب المذهب الظاهري، في معرض انتقاده ومناقشته للقائلين بعلة النماء في إيجاب الزكاة:"وأما قولهم: إن الزكاة إنما جُعلت على ما فيه النماء، فباطل"، وقال في موضع آخر:"وأما قولهم: إن الزكاة فيما ينمى، فدعوى كاذبة متناقضة، لأن عروض القنية تَنمِي قيمتُها كعروض التجارة ولا فرق، والخيلُ تَنمِي ولا زكاة فيها عند الشافعيين والمالكيين، والإبل العوامل تَنمِي ولا زكاة فيها عند الحنفيين والشافعيين، وما أصيب في أرض الخراج يَنمِي ولا زكاة فيها عند الحنفيين، وأموال العبيد تَنمِي ولا زكاة فيها عند المالكيين"، ويقول في موضع ثالث:"والزكاة واجبة في الدراهم والدنانير ولا تَنمِي أصلًا، ولا في الخضر عند أكثرهم وهي تَنمِي". ويظهر من هذه الأمثلة التي سردها ابن حزم، أنه يقصُر معنى (النماء) على ظاهر معناه اللغوي والحقيقي، ولهذا رأى أن بعض تلك الأموال نامية ظاهرا، ومع ذلك لم تجب فيها الزكاة، وبعضها ليست نامية ظاهرا، وقد وجبت فيها الزكاة، ويكفي للإجابة عنه، ما سبق من إيضاح معنى (النماء) وأنه شامل للنماء الحقيقي، والنماء الحكمي، وبالتأمل في تلك الأمثلة نجدها أنها: إما هي خالية عن المعنيين لـ (النماء) ، أو أن تلك الأمثلة فاقدة لشروط أخرى من شروط وجوب الزكاة غير شرط النماء، أو أنها خارجة عن (وعاء الزكاة) أصلا؛ فلا صلة لها بالنماء من قريب أو بعيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت