فهرس الكتاب

الصفحة 766 من 19081

الفقه ويفهمه ويعَلِّمه غيرَه, فإذا سئل عن واقعة لبعض العوام من مسائل الصلاة أو مسألة من الأعيان, لا يحسن الجواب" [1] ."

ولهذا فأول ما يشترط لصحة تطبيق القاعدة الفقهية تحقق الأهلية لدى القائم بهذا التطبيق, بما فيها أن يكون عدلًا, فقيه النفس [2] , وأن يكون عالمًا بالفقه وأصوله وقواعده, مدركًا لعلل الأحكام ومآخذها, واعيًا بمقاصد الشريعة, واقفًا على اختلاف الفقهاء ومناهجهم في استنباط الأحكام, وأن يكون خبيرًا بأعراف الناس ومصالحهم الخاصة والعامة ...

الشرط الثاني: التأكد من صحة القاعدة

القاعدة الفقهية هي الأصل الذي توزن به النازلة المراد بيان حكمها, ومقتضى ذلك أنه ينبغي على الفقيه أو المفتي أو القاضي التأكد من صحة القاعدة التي يتولى تطبيقها, وذلك بالرجوع إلى الكتب المعتمدة التي أوردت القواعد, والتحقق من مصدرها: فإن كانت القاعدة مبنية على نص شرعي - بطريق مباشر - فعلى القائم بتطبيقها التثبت من صحة هذا النص. فقاعدة"الخراج بالضمان"وقاعدة"جناية العجماء جبار"وقاعدة"لا ضرر ولا ضرار", بنيت على أحاديث خرجها العلماء وبينوا درجتها [3] . وإن كانت القاعدة مستنبطة من النص فعلى القائم بتطبيقها - بعد التثبت من صحة النص - التأكد من صحة الاستنباط والتعليل. فقاعدة"الميسور لا يسقط بالمعسور", وقاعدة"الأمور بمقاصدها", وقاعدة"الضرورات تبيح المحظورات", كلها مستنبطة من نصوص الكتاب والسنة, وبيَّنَ العلماء وجه الاستنباط لها [4] . وإن كانت القاعدة مخرجة على قول إمام وجب التأكد من نسبة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] مواهب الجليل للحطاب 6/ 87.

[2] البرهان للجويني 2/ 1332.

[3] كشف الخفا ومزيل الإلباس للعجلوني 1/ 451؛ فتح الباري لابن حجر 12/ 357؛ جامع العلوم والحكم لابن رجب 2/ 207.

[4] الأشباه والنظائر لابن السبكي 1/ 155، 1/ 54؛ الأشباه والنظائر للسيوطي ص 9، 93، 176؛ الأشباه والنظائر لابن نجيم ص 27، 85.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت