فهرس الكتاب

الصفحة 1675 من 19081

ثانيا: من المعقول:

... استدلّ الشاطبي لهذه القاعدة, والتي تليها"اختلال التحسيني بإطلاق قد يلزم عنه اختلال الحاجي والضروري" [1] بجملة من الأدلة يمكن عرضها بإجمال على النحو الآتي:

1 -أن الحاجيات والتحسينات هي بمثابة السياج بالنسبة للضروريات تحميها وتذود عنها, ولذا كان في إهدارها مدخل لاختلال الضروريات لأن في إبطال الأخف جرأة على ما هو آكد, ومدخلًا للإخلال به, فصار الأخف كأنه حمى للآكد, والراتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه, فالمخِّل بالمكمِّلات متطرق للإخلال بالمكمَّلات. فلو تصور أن المكلف لا يأتي بمكمِّلات الصلاة؛ من قراءة غير الفاتحة, والمحافظة على الأذكار والسنة, لم يكن في صلاته ما يستحسن, وكانت إلى اللعب أقرب.

2 -وأن كلا من الحاجيات والتحسينات يمكن أن تنهض بمجموعها كفرد من أفراد الضروريات ذلك"أن الضروريات إنما يحسن موقعها حيث يكون فيها المكلف في سعة وبسطة من غير تضييق ولا حرج, وحين يبقى معها خصال معاني العادات ومكارم الأخلاق موفرة الفصول, مكملة الأطراف, حتى يستحسن ذلك أهل العقول, فإذا أخل بذلك لبس قسم الضروريات لبسة الحرج والعنت, واتصف بضد ما يستحسن في العادات فصار الواجب الضروري متكلف العمل, وغير صاف في النظر الذي وضعت عليه الشريعة. وذلك ضد ما وضعت عليه"فصار التفريط بالحاجيات بالكلية بمثابة التفريط بفرد من أفراد الضروريات أنفسها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: الموافقات للشاطبي 2/ 21 - 23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت