عنه" [1] . وستأتي أمثلة أخرى لذلك في ذكر التطبيقات عند تعليل المسائل المذكورة هناك, إن شاء الله تعالى."
وتجدر الإشارة هنا إلى أن من تعمد فعل ما يشق الاحتراز عنه لا يشمله العفو, وبقي على أصل المنع, فمثلًا: من كان به سَلس البول أو المذي, فإنه لا يجب عليه الوضوء من البول أو المذي؛ لأن فيه حرجًا ومشقة عليه, لكن إن تعمد ذلك, بأن لاعب زوجته - مثلًا - فأمذى فعليه الوضوء [2] .
جميع أدلة القواعد الأعم منها, مثل قاعدة رفع الحرج , والمشقة تجلب التيسير أدلة لهذه القاعدة؛ لأن أدلة الأعم أدلة للأخص لا جرم.
1 -عن/ 3 أبي قتادة رضي الله عنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في الهرة:"إنها ليست بنجس إنها من الطوافين عليكم والطوافات" [3] .
ووجه الدلالة من الحديث أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - علل طهارة الهرة بكثرة تطوافها ودورانها في البيوت بحيث يشق معه الاحتراز منها [4] .
2 -جاءت امرأة إلى/ 3 أم سلمة - رضي الله عنها - فقالت لها: إني امرأة أطيل ذيلي وأمشي في المكان القذر فقالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يطهره ما بعده" [5] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الفروق للقرافي 2/ 150.
[2] انظر: حاشية العدوي على شرح كفاية الطالب 1/ 171؛ المجموع للنووي 2/ 500، و راجع أيضًا: المبسوط 1/ 170؛ المحلى لابن حزم 6/ 215.
[3] رواه أحمد 37/ 272 - 273 (22580) ؛ وأبو داود /1 184 - 185 (76) ؛ والترمذي /1 153 - 154 (92) ؛ والنسائي /155، 118 (68) (340) ؛ وابن ماجه /1131 (367) من حديث أبي قتادة رضي الله عنه، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
[4] انظر: أحكام القرآن للجصاص 5/ 192؛ مجموع الفتاوى لابن تيمية 21/ 599.
[5] رواه أحمد 44/ 90 (46488) ؛ وأبو داود /1 335 (386) ؛ والترمذي /1 266 - 268 (143) ؛ وابن ماجه /1 177 (531) .