لَبْسٌ في الكلام المجرد ولا في الكلام المقيد, إذ كل من النوعين مُفْهم لمعناه المختص به. وقد اتفقت اللغة والشرع على أن اللفظ المجرد إنما يراد به ما ظهر منه, وما يقدر من احتمالِ مجازٍ أو اشتراك أو حذف أو إضمار ونحوه, إنما يقع مع القرينة, أما مع عدمها فلا. والمراد معلوم على التقديرين [1] "."
ومما ينبغي التنبيه عليه أن احتمال النسخ والتخصيص والمعارض العقلي, الذي يلوَّح به في وجه النصوص الواضحة الدلالة, لا يصح أن يظل قائما إلى الأبد, بل ينبغي أن يكون قد فُرغ منه منذ استقرت نصوص الشريعة ودونت وعرفت. وهذا كله قد تم في القرنين الثالث والرابع للهجرة. ومن حينها من كان عنده ناسخ أو مخصَّص نصي أو عقلي فقد أظهره وأعمله وانتهى الأمر. أما أن يأتي الرازي في القرنين السادس والسابع, ليقول لنا عند كل نص قطعي: يحتمل النسخ, ويحتمل التخصيص, ويحتمل أن يكون له معارض عقلي, لذلك فدلالته ظنية, ثم تظل مقولته تتردد ويُحتج بها إلى اليوم, فهذا لا وجه له ولا مكان له منذ أن استقرت النصوص الشرعية ومُحصت ثبوتا ودلالة.
1 -قوله جل جلاله {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [الإخلاص: 1 - 4] . فمعظم ما في هذه السورة من آيات وألفاظ قطعي في دلالته على مسماه: الله - أَحَد - لم يلد - لم يولد - لم يكن له كفوا أحد.
2 -قوله تعالى {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} [البقرة: 185] . فمعلوم قطعا أن رمضان المذكور في الآية هو الشهر المعروف الذي يأتي بين شعبان وشوال, وأن القرآن المذكور مراد به الكتابُ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الصواعق المرسلة 2/ 752 - 753.