فهرس الكتاب

الصفحة 7475 من 19081

وإذا كان العبد لا يملك إسقاط حق الله تعالى بما سبق ذكره, فكذلك لا يجوز له التحيل لإسقاط هذه الحقوق أو إباحة ما حرم منها, فلا يجوز التحيل على إسقاط العبادات, كمن كان له مال وجبت فيه الزكاة فباعه أو وهبه قبل الحول ثم استرده, أو كمن أراد أن يخص أحد الورثة ببعض الميراث فيقر له بدين أو يدعي أنه وهبه إياه في صحته. [1]

وللقاعدة علاقة بقاعدة (حقوق الله مبنية على المسامحة بخلاف حقوق الآدميين) [2] فهي مقيده لها, فإذا كان في الحق الواحد حق لله تعالى وحق للعبد, فإن إسقاط العبد حقه مشروط بعدم إسقاط حق الله تعالى, ورضاه بإسقاط حقه لا يتعدى إلى حق الشرع بالإسقاط. [3]

1 -قول الله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا} [سورة الأحزاب: 36] ووجه الدلالة من الآية أنه إذا حكم الله ورسوله بشيء, فليس لأحد مخالفة, ولا اختيار, ولا رأي ولا قول. [4]

2 -قوله تعالى في المطلقات: لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر إعلام الموقعين 3/ 246، 248، 302.

[2] القواعد لابن رجب ص 297، أسنى المطالب 2/ 193، 4/ 133، فتاوى الرملي 4/ 33، نهاية المحتاج 4/ 329.

[3] انظر الموافقات 2/ 376 - 377، الفروق 1/ 257، فتح القدير 6/ 367، الغرر البهية شرح البهجة الوردية لزكريا الأنصاري 5/ 103، حاشيتا قليوبي وعميرة 4/ 203.

[4] انظر تفسير ابن كثير 6/ 423، الأم للشافعي 5/ 257، مجموع الفتاوى 20/ 223، 224.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت