أحد من العباد, لكنها تقبل الإسقاط من قبل صاحب الشرع؛ رحمة بالعباد وتخفيفا عنهم ورفعا للحرج. [1] فحقوق الله تعالى الخالصة من العبادات كالصلاة والزكاة, وحقوقه من العقوبات كحد الزنى وحد شرب الخمر, وحقوقه من الكفارات, وغيرها من الحقوق التي ثبتت للعبد بمقتضى الشريعة كحق الولاية على الصغير, هذه الحقوق لا يملك أحد من العباد إسقاطها, ولا تسقط بإسقاطه, وإن تواطأت جماعة على إسقاط حق من حقوق الله فإنها تقاتَل بالإجماع, كما قاتل أبو بكر رضي الله عنه مانعي الزكاة. [2]
وكما لا يجوز إسقاط حقوق الله تعالى من العباد, لا يجوز لأحد الاعتياض عن إسقاطها, بالصلح أو الإبراء أو العفو, فإذا زنا رجل بامرأة مثلا فلا يجوز لوليها أن يعفو عن الزاني أو يصالحه على مال بدل الحد؛ لأنه حق لله تعالى. وكذلك لا تجوز الشفاعة لإسقاط حقوق الله تعالى, خاصة في الحدود إذا بلغت القاضي. [3]
وإذا اجتمع حق الله تعالى مع حق العبد فإسقاط العبد حقه مشروط بعدم إسقاط حق الله تعالى, ولو رضي العبد بإسقاط حقه فلا يعتبر رضاه, فالمال مثلا للعبد أن يسقط حقه فيه إذا كان له دين على غريم, لكن لا يحل له إضاعة ماله في غير مصلحة. فالحقوق التي شرعت لمصلحة العباد لا تسقط بإسقاطهم, فقد حرم الله تعالى المسكرات حفظا لعقل العبد عليه, وحرم السرقة صونا لماله, وحرم الزنا صونا لنسبه, والقذف صونا لعرضه, فلو رضي العبد بإسقاط حقه من ذلك, فلا يعتبر رضاه, ولا ينفذ إسقاطه. [4]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] كإسقاط الصلاة عن الحائض والنفساء، وإسقاط الحرمة في فعل المحرم للضرورة كأكل المضطر للميتة، وإسقاط فرض الكفاية عمن لم يقم به إذا قام به غيره، ودرء الحدود بالشبهات.
[2] انظر المبسوط 1/ 133، البحر الرائق 2/ 41، بدائع الصنائع 1/ 146 - 147، مجموع الفتاوى 22/ 51، 28/ 556، الإنصاف للمرداوي 10/ 322، الفروع لابن مفلح 6/ 153.
[3] انظر المهذب 2/ 238، مجموع الفتاوى 28/ 299.
[4] انظر الموافقات 2/ 376 - 377، الفروق 1/ 257.