سليمان بن داود عليهما السلام فأخبرتاه فقال: ائتوني بالسكين أشقه بينكما! فقالت الصغرى: لا, يرحمك الله هو ابنها. فقضى به للصغرى" [1] "
حيث لجأ نبي الله سليمان في هذه الحادثة إلى الحيلة المشروعة وهي التظاهر بالإقدام على شق الولد, وذلك في سبيل استكشاف الأمر وبيان الحقيقة, فحصل بهذا مقصوده فكانت الحيلة بهذا محققة لمقصود الشارع قال القرطبي:"وفي الحديث من الفقه استعمال الحكام الحيل التي تستخرج بها الحقوق, وذلك يكون عن قوة الذكاء والفطنة وممارسة أحوال الخلق" [2]
1 -النطق بكلمة الكفر إكراهًا عليها من غير اعتقاد لها, هو من الحيل المشروعة في سبيل الحفاظ على النفس وليس في هذه الحيلة إهدار لمصلحة شرعية دنيوية ولا أخروية.
2 -من الحيل المشروعة استعمال المعاريض [3] والتورية في الألفاظ عندما يكون في ذلك وسيلة لتحقيق مصلحة مشروعة, كإنقاذ بريء من الظلم, أو الإصلاح بين المتخاصمين, أو تأليف قلب الزوجة. قال ابن تيمية:"إن كل ما حرم بيانه فالتعريض فيه جائز بل واجب إن اضطر إلى الخطاب وأمكن التعريض فيه, كالتعريض لسائل عن معصوم يريد قتله. وإن كان بيانه جائزا أو كتمانه جائزا, وكانت المصلحة الدينية في كتمانه كالوجه الذي يراد عزوه فالتعريض أيضا مستحب هنا, وإن كانت المصلحة الدنيوية في كتمانه فإن كان عليه ضرر في الإظهار والتقدير أنه مظلوم بذلك الضرر جاز له التعريض في اليمين وغيرها, وإن كان له غرض مباح"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] رواه البخاري 8/ 156 - 157 (6769) ؛ 4/ 162 (3427) ؛ ومسلم 3/ 1344 - 1345 (1720) ، عن أبي هريرة رضي الله عنه.
[2] الجامع لأحكام القرآن 11/ 314.
[3] المعاريض هي أن يتكلم الرجل بكلام جائز يقصد به معنى صحيحا ويتوهم غيره أنه قصد به معنى آخر ويكون اللفظ محتملا ذلك المعنى المتوهم والمعنى المقصود