ففي هذا الفعل الذي قام به يوسف عليه السلام استعمال لحيلة مشروعة في سبيل الوصول إلى مقصد مشروع, قال ابن العربي:"فيه جواز التوصل إلى الأغراض بالحيل إذا لم تخالف الشريعة ولا هدمت أصلا" [1] وقال الجصاص:"فيه دلالة على إجازة الحيلة في التوصل إلى المباح واستخراج الحقوق وذلك لأن الله تعالى رضي ذلك من فعله ولم ينكره, وقال في آخر القصة كذلك كدنا ل يوسف .." [2]
ثانيا: من السنة النبوية:
1 -عن أبي سعيد الخدري و أبي هريرة رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل رجلًا على خيبر, فجاءه بتمر جنيب, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أكل تمر خيبر هكذا؟"قال: لا والله يا رسول الله , إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين, والصاعين بالثلاثة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تفعل؛ بع الجمع بالدراهم ثم ابتع بالدراهم جنيبًا." [3]
فهذا الرجل كان واقعًا في معاملة ربوية إذ كان يبيع التمر بجنسه متفاضلًا, فالجنيب هو نوع جيد من التمر, والجمع هو نوع رديء, فأرشده النبي صلى الله عليه وسلم إلى المخرج من هذه المعاملة عن طريق بيع التمر بالدراهم أولا, وحينئذ يختلف الجنسان, ثم يشتري بعدها ما يريد من التمر الجيد بالدراهم.
2 -عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"بينما امرأتان معهما ابناهما جاء الذئب فذهب بابن إحداهما, فقالت هذه لصاحبتها: إنما ذهب بابنك أنت. وقالت الأخرى إنما ذهب بابنك. فتحاكمتا إلى داود فقضى به للكبرى فخرجتا على"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] أحكام القرآن لابن العربي 3/ 69.
[2] أحكام القرآن للجصاص 4/ 392.
[3] رواه البخاري 3/ 77 - 78 (2201) (2202) واللفظ له، ورواه بلفظ مقارب 5/ 140 (4424) (4245) 9/ 107 (7350) (7351) ، ومسلم 3/ 1215 (1593) / (95) ، كلاهما عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري -رضي الله عنهما-.