فهرس الكتاب

الصفحة 5137 من 19081

تقرر القاعدة أن العقود والتصرفات وسائر الأحكام التي لها تعلق بالغير لا تتوقف مشروعيتها ولا صحتها ونفاذها على علم ذلك الغير بها عند وقوعها إذا كانت مما لا يشترط فيه رضاه؛ ذلك أن من العقود والتصرفات المتعلقة بالغير ما يشترط فيه رضاه, ومنها ما لا يشترط فيه ذلك, فأما ما يشترط فيه الرضا فإنه لا بد من العلم بها حتى يتحقق الرضا؛ إذ الرضا بالشيء لا يتحقق قبل العلم به, كما تقرر القاعدة القسيمة للقاعدة التي بين أيدينا, وذلك كإبرام عقد بيع أو إجارة أو نحوهما لابد فيه من رضا الطرفين ولا يحصل الرضا إلا بعلم كل واحد منهما, وأما ما لا يشترط فيه رضا الغير مما هو متعلق به فإن علم ذلك الغير لا يكون لازمًا ولا شرطًا لصحة هذا التصرف وترتب آثاره عليه, فإذا وقع ذلك التصرف المتعلق به وهو جاهل بحصوله لم يكن عدم علمه مانعًا من صحته ونفاذه كوقوع الطلاق على المرأة وهي لا تعلم, فإن الطلاق يقع صحيحًا نافذًا مثبتًا لآثاره؛ وذلك أن المرأة لا يشترط رضاها في وقوع هذا التصرف فكان علمها وعدم علمها سواء, لأنها إن كانت علمت بذلك وعارضت لم يفد ذلك, فكان علمها وجهلها في ذلك على حد سواء.

وبهذا التقرير لمعنى القاعدة يتضح بجلاء أنها مبنية على العقل والمنطق السليم, ولذلك فإنها لا يعلم لها مخالف, ولا يتصور فيها خلاف بين الفقهاء من أجل ذلك.

والقاعدة - كما مر - شاملة لكل عقد أو تصرف أو حكم لا يكون الرضا فيه شرطًا لصحته ونفاذه ولذا فهي تشتمل على جملة كبيرة من التصرفات والأحكام في شتى فروع الفقه, ومن أبرز مجالاتها العقود الجائزة من الطرفين أو من أحدهما, وسواء في ذلك عقْدُها وإبرامها أو فسْخُها وحلُّها, ولذلك كان من فروع القاعدةِ القاعدةُ التي تنص على أن:"مَن لا يُعتبر رضاه في عقدٍ أو فسخٍ لا يعتبر علمه"ويأتي الكلام عليها مفصلًا في فقرة التطبيقات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت