المعقولة, وليس التوقيف من قبل الشارع, وهذا ما ظهر في جملة من القواعد الفقهية مثل"العادات الأصل فيها العفو". [1] "الأصل في العقود الجواز" [2] .
الدليل الأول: الاستقراء:
فالنظر في الأحكام الشرعية المتعلقة بالعادات في مجالاتها المختلفة, يرشد إلى أنها تدور مع مصالح العباد المعقولة, وقد تقدم كثير من شواهد هذا المعنى في قاعدة"الأصل في الأحكام المعقولية لا التعبد" [3] .
... و إن تتبع أحكام العادات سواء أكانت أحكاما أصلية, أم مستثناة ومعدولًا بها عن الأصل العام يكشف أن مبناها على أساس الالتفات إلى المعاني والمصالح المعقولة, ومن هذا:
أ-استقراء الأحكام الأصلية:
1 -في مجال الأطعمة والأشربة قال تعالى {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ} وعلل هذا الحكم بحكمة مناسبة بقوله {فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} [الأنعام 45] , وفي الأشربه المسكرة, بيَّن الله تعالى الحكمة من تحريمها بقوله: {إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ} [المائدة 1] .
2 -في المعاملات المالية: قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [النساء 9] ولهذا الحكم معنى معقول من حيث هو
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] مجموع الفتاوى لابن تيمية 29/ 18، وانظرها في قسم القواعد الفقهية.
[2] انظرها في قسم القواعد الفقهية من المعلمة.
[3] انظرها في قسم القواعد الفقهية من المعلمة.