محقق لمصلحة أرباب المال في حفظ حقوقهم من الضياع والعدوان, ومصلحة أفراد المجتمع في منع أسباب التشاحن وقطع ذرائع الخصام بينهم.
3 -في العقوبات: قال تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِيْ الأَلْبَابِ} [البقرة 79] , ففي هذا التشريع ردع لمن تسول له نفسه الاعتداء على أرواح الآخرين, كما أن فيه منعا من اللجوء إلى الثأر المفضي إلى قتل غير القاتل واستشراء القتل داخل المجتمع, وفي هذا كله حفاظ على الحياة.
4 -في القضاء والحكم قال صلى الله عليه وسلم:"/لا يقضين حكَم بين اثنين وهو غضبان / [1] ؛ لأن الغضبان لا يسعفه الغضب في تقدير أدلة الخصوم, وتبيُّن أمارات الحق من الباطل, فيكون قضاؤه سببًا في تفويت حقوق الناس وتضييعها, وإيقاع الظلم بالناس."
ب-استقراء الأحكام الاستثنائية في العادات:
فبالتتبع لجملة من الأحكام الاستثنائية في أبواب العادات والمعاملات يظهر أن الاستثناء مبني على أساس الالتفات إلى مصالح الناس وحاجاتهم, ومن هذا مثلًا:
1 -أن الشارع منع من مبادلة الدرهم بالدرهم إلى أجل واعتبره من ربا النسيئة, وجوَّز ذلك بالقرض لمعنى معقول هو حاجة الناس إلى هذه المعاملة.
2 -أنه منع من بيع ما ليس عند الإنسان ورخص في عقد السلم نظرا لحاجة الناس إليه.
3 -أنه لا يجوز بيع الرطب بالتمر لأنه ينقص إذا جف, و /رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في العرايا / [2] لحاجة الناس إلى هذه المعاملة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] أخرجه البخاري.
[2] في الحديث عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ - رضى الله عنهم - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - رَخَّصَ فِى العَرَايَا أَنْ تُبَاعَ بِخَرْصِهَا كَيْلًا، أخرجه البخاري.