فهرس الكتاب

الصفحة 7995 من 19081

هذا ما يتعلق بشركة الأملاك والحقوق, أما التصرف في المشترك بالعقد فإن كل شريك يملك التصرف في المشترك بدون إذن الشريك الآخر بقدر ما يملكه الوكيل في مال الموكل؛ لأن الشركة تتضمن الوكالة [1] فالإذن في مثل هذه التصرفات موجود دلالة بحكم العقد, أما في غير ذلك فلا بد من أن يستأذن الشريك شريكه, وإلا تحمل الشريك نتيجة تصرفه بمفرده, فمثلًا: يجوز للشريك أن يفعل في مال الشركة كل ما هو من أعمال التجارة عرفًا - على خلاف بين الفقهاء في ذلك - فله أن يبيع ويشتري ويقبض ويحيل ويحتال ويؤجر ويستأجر [2] - إلا أن ينهاه شريكه - لكن ليس له إجراء شيء من التبرعات من مال الشركة إلا بإذن الآخر [3] , وكذلك"لا يجوز للشريك المفاوض أن يقارض غيره إلا بإذن شريكه" [4] , وهكذا سائر التصرفات التي لا يتضمنها الإذن العام من كل واحد منهما لصاحبه.

والقاعدة ذات مجال واسع, فإنها تجري في كل ما يتصور فيه الاشتراك من الأملاك والحقوق والتصرفات, على ما سبق بيانه.

أدلة القاعدة:

1 -عن ابن عمر - رضي الله عنهما - يقول:"نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يقرن الرجل بين التمرتين جميعا, حتى يستأذن أصحابه" [5] ووجه الدلالة من الحديث أن المقرن بين التمرتين لما يأكل أكثر من سائر الشركاء في الطعام نهي عن ذلك, إلا بإذن أصحابه, قال الإمام النووي - رحمه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: المبسوط 20/ 66؛ المغني 5/ 6

[2] انظر: مجلة الأحكام الشرعية: 551.

[3] انظر: المصدر السابق ص 550.

[4] بداية المجتهد 2/ 193

[5] رواه البخاري 3/ 139 (2489) ومواضع أخر؛ ومسلم 3/ 1617 (2045) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت