فهرس الكتاب

الصفحة 7994 من 19081

لكن الشريك ليس له شيء من هذه التصرفات في حصة شريكه؛ لأن"كل واحد من الشركاء في شركة الملك أجنبي في حصة الآخر في التصرف المضر" [1] , لذلك فإن"كل واحد من الشريكين ممنوع من التصرف في حصة صاحبه لغير الشريك إلا بإذنه؛ لعدم تضمنها الوكالة" [2]

ولا تعارض بين ما تقدم من أن الشريك له أن يتصرف في حصة نفسه من المشترك بأي تصرف عقدي يؤدي إلى إخراج الشيء عن ملكه بغير إذن شريكه, وبين هذه القاعدة؛ لأن المراد بعدم جواز تصرفِّه تصرفُّه في حصته الشائعة - كما قال الخرشي - رحمه الله تعالى:"أي: في إقباضها لمن اشترى منه حصة تبعا لإقباضه حصته, هذا هو المراد وليس بمراد أنه لا يجوز له أن يتصرف في حصته بالبيع كما قد يتوهم, فبيعه لحصة نفسه جائز, ولكن يحتاج في إقباضها لكونها غير متميزة وغير منقسمة إلى إذن شريكه فإن أقبض بغير إذن شريكه ضمن" [3] , و هذا ما يفهم أيضًا من قول القرافي - رحمه الله تعالى:"إذا كانا شريكين في حيوان -مثلا -بميراث أو غيره لا يجوز له أن يتصرف فيه إلا بإذن شريكه فلو باع نصيبه وسلم الجميع للمشتري بغير إذن شريكه فمقتضى القواعد أن الشريك يضمن" [4] .

ويتبين مما تقدم أن الشريك إنما يمنع من الانفراد بالتصرف في جميع المشترك بدون إذن شريكه, وعليه فإن الأشياء التي لا تقبل القسمة ولا يتأتى التصرف فيها مجزأ - مثل الدابة, والحمام والبئر والرحى والثوب الواحد والحائط بين دارين - فإنها لا يجوز التصرف فيها مطلقا إلا بإذن الشريك؛ لعدم إمكانية تصرف كل شريك في حصته على حدة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] درر الحكام 3/ 23.

[2] البحر الرائق 5/ 180.

[3] شرح الخرشي 5/ 239.

[4] الذخيرة 8/ 66.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت