بيع المشاع باتفاق المسلمين, كما مضت بذلك سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم" [1] , ليس البيع فقط, بل كذلك حكم كل عقد يؤدي إلى إخراج الشيء عن الملك, مثل الهبة والوصية والصدقة وبدل الخلع, ونحو ذلك, ففي كل ذلك يحق لصاحب الحق التصرف في حصته خاصة بدون إذن شريكه, بشرط أن لا يؤدي إلى الإضرار بالآخر, وإلا كان ممنوعا منه [2] , مثل بيع الحصة الشائعة في البناء أو الغراس, أو الثمر أو الزرع, فإنها لا تجوز منفردة عن الأرض التي فيها بدون إذن شريكه؛ لما يترتب من ضرر على الشريك نتيجة ذلك [3] ."
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] مجموع الفتاوى 29/ 233. وانظر أيضًا: درر الحكام شرح مجلة الأحكام 3/ 46 - 407، شرح الخرشي 5/ 239، المجموع 9/ 292، المغني 5/ 45. و تجدر الإشارة هنا إلى أن هناك حديثًا يحظر البيع في المال المشترك إلا بإذن الشريك، وهو عن جابر - رضي الله عنه - مرفوعًا:"من كان له شريك في ربعة أو نخل فليس له أن يبيع حتى يؤذن شريكه، فإن رضي أخذ وإن كره ترك"رواه مسلم في صحيحه 3/ 1229 (1608) . لكن قال الإمام النووي - رحمه الله تعالى: إن هذا الحديث"محمول عند أصحابنا على الندب إلى إعلامه وكراهة بيعه قبل إعلامه كراهة تنزيه وليس بحرام ويتأولون الحديث على هذا"شرح النووي على صحيح مسلم 11/ 45 - وقد نقله عن النووي أيضًا في تحفة الأحوذي 4/ 450 - ونحوه قال ابن بطال المالكي - رحمه الله تعالى - في شرحه:"عرض الشفعة على الشريك قبل البيع مندوب إليه"6/ 378. وقد حمل بعضهم الحديث على ظاهره، فقالوا بتحريم البيع قبل العرض على الشريك، والله أعلم. انظر: المحلى 9/ 88؛ إعلام الموقعين 3/ 381، 4/ 241. كما ينبغي التنبيه هنا على أن البيع إنما يصح في غير المعين من المشاع بدون إذن شريكه، ولا يجوز في المعين في المشترك المشاع،"فإذا باع نصفًا معينًا من الدار المشتركة على وجه الشيوع بينه و بين شريكه الآخر فالبيع لا يجوز، فلو باع الشريك غرفة معينة من الدار المشتركة بينه و بين آخر إلى أجنبي فالبيع غير صحيح في حصة البائع و لا في حصة شريكه، لأن الغرفة التي بيعت ليست للبائع فقط بل للشريك الآخر شركة في كل جزء منها كما للأول"درر الحكام شرح مجلة الأحكام 1/ 163.
[2] انظر: درر الحكام 3/ 46. و قد استثنى الحنفية من ذلك حالة خلط الأموال أو اختلاطها دون الشيوع، فقالوا: لا يسوغ لأحد الشريكين عند خلط الأموال أو اختلاطها أن يبيع حصته في الأموال المشتركة المخلوطة - أو المختلطة - بدون إذن شريكه. انظر: المصدر السابق، في الموضع نفسه.
[3] انظر: الموسوعة الفقهية 26/ 23، 24.