فهرس الكتاب

الصفحة 7992 من 19081

وهذه القاعدة التي بين أيدينا إحدى تلك القواعد التي تعتبر سياجًا متينًا لصيانة الحقوق والأملاك, وهو يختص بحماية حقوق الشركاء, وينص على أن أحد الشركاء ليس له أن ينفرد بالتصرف في الحق المشترك إلا برضا سائر الشركاء, فإن فعل كان ضامنًا للآثار المترتبة على تصرفه. وهذا المعنى متفق عليه بين الفقهاء في الجملة.

والمنع من التصرف في المشترك إلا بإذن سائر الشركاء يعم جميع الأشياء المشتركة بين شخصين أو أكثر, سواء كانت الشركة من قبيل شركة الأملاك - وهي أن يختص اثنان فصاعدا بشيء واحد, أو ما في حكمه, وهو المتعدد المختلط بحيث يتعذر أو يتعسر تفريقه لتتميز أنصباؤه [1] - أو كانت شركة العقد, وهي"عقد بين المشاركين في الأصل والربح" [2] , مثل شركة المفاوضة, وشركة العنان, وغيرهما من أنواع الشركات, أو كان الاشتراك في الحقوق, مثل اشتراك الأولياء في حق القصاص, أو كان فيما فُوِّض إليهم من التصرفات على سبيل الاشتراك, مثل تعدد الوكلاء والأوصياء ونُظَّار الأوقاف, ففي كل هذه الأشياء المشتركة لا يملك أحد الشركاء حق التصرف في المشترك إلا بإذن بقية الشركاء ورضاهم صراحة أو بدلالة الحال أو العرف, أو بمقتضى العقد, وهذا يعني أن التصرف الذي يكون مآله إلى الخير ينبغي أن يعد جائزًا, وإن لم يوجد تصريح بالرضا من سائر الشركاء؛ لوجود الإذن دلالة؛ إذ الناس يرضون عادة بمثل هذه التصرفات في أملاكهم وحقوقهم.

و الأصل المتقرر في الشريعة الإسلامية أن كل من له حق التصرف شرعا له أن يتصرف في حقه بدون إذن غيره, حتى ولو كان شائعا, ولذلك قالوا:"يجوز"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: الموسوعة الفقهية: 26/ 19 - 20.

[2] الدر المختار 4/ 299.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت