فهرس الكتاب

الصفحة 9701 من 19081

شرح القاعدة:

الواجب قد يكون غير مقدَّر بحدًّ معين, بل ما يلزم المكلف فيه هو أن يأتي بأقل ما يطلق عليه اسم هذا الواجب, كما في القيام في الصلاة والطمأنينة في الركوع والسجود, فهذه الواجبات ليس فيها تقدير ولا تحديد بمقدار معين, وإذا حصلت زيادة من المكلف فيها فإنها تكون غير متميزة عن الأصل, فإذا حصل وزاد فيها المكلف عن أقل ما يقع عليه الاسم فلا حرج عليه في ذلك بلا خلاف بين أهل العلم, بل إنه يحمد على ذلك ويثاب على الإتيان بهذه الزيادة, وإن كان الأصوليون يختلفون في هذه الزيادة غير المتميزة هل تكون واجبة تبعا لأصلها أم أنها تقع نفلا؟ وقد عبرت عن هذه المسألة القاعدة التي كثر ورودها في كتب القواعد والأصول جميعا بألفاظ متعددة, ومنها"الواجب الذي لا يتقدر إذا زاد فيه على القدر المجزئ هل يتصف الجميع بالوجوب؟" [1]

وقد يكون الواجب مقدرا بحدّ معين, يعرف الزائد عليه ويتميز عن الأصل, كما في أعداد ركعات الصلوات المفروضة, وكما في الواجب إخراجه في زكاة المال أو الفطر, وكما في إيجاب المرء على نفسه شيئًا مقدرا باليمين أو النذر, وأمثال ذلك من الواجبات, فهذا النوع من الواجبات إذا زاد المكلف عليه, فإن الزيادة تكون متميزة على أصل الواجب, لكن هل يكون فعله ذلك مجزئا له مبرئا لذمته عن الواجب الذي كانت مشغولة به؛ إذ المكلف قد أتى بما أُمر به وزاد عليه, فلا تكون الزيادة مبطلة لما أتى به, أم أنه لمخالفته للتقدير الثابت شرعًا يعتبر فعله لاغيًا فلا يجزئه ولا تبرأ به ذمته؟ هذا هو ما سيقت القاعدة لبيانه والحكم فيه, فقررت أن مَن أتى بواجب وأكمله ثم زاد عليه شيئًا فإن هذه الزيادة لا تكون موجبة لبطلان عمله ولا سببًا لفساده, بل يقع عمله صحيحا مبرئًا لذمته.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: الأشباه والنظائر للسيوطي 532، التمهيد للإسنوي ص 90.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت