حرم الرب تعالى شيئا وله طرق ووسائل تفضي إليه فإنه يحرمها ويمنع منها تحقيقا لتحريمه وتثبيتا له ومنعا أن يقرب حماه, ولو أباح الوسائل والذرائع المفضية إليه لكان ذلك نقضا للتحريم وإغراء للنفوس به, وحكمته تعالى وعلمه يأبي ذلك كل الإباء, بل سياسة ملوك الدنيا تأبى ذلك؛ فإن أحدهم إذا منع جنده أو رعيته أو أهل بيته من شيء ثم أباح لهم الطرق والأسباب والذرائع الموصلة إليه لعد متناقضا ولحصل من رعيته وجنده ضد مقصوده, وكذلك الأطباء إذا أرادوا حسم الداء منعوا صاحبه من الطرق والذرائع الموصلة إليه, وإلا فسد عليهم ما يرومون إصلاحه, فما الظن بهذه الشريعة الكاملة التي هي في أعلى درجات الحكمة والمصلحة والكمال! ومن تأمل مصادرها ومواردها علم أن الله تعالى ورسوله سد الذرائع المفضية إلى المحارم بأن حرمها ونهى عنها, والذريعة ما كان وسيلة وطريقا إلى الشيء" [1] "
1 -أن الذهاب والسّعي إلى الصلاة ومجالس الذكر, وصلة الرحم, وعيادة المرضى, واتباع الجنائز, وغير ذلك من الطاعات يعتبر داخلا في الطاعات. وكذلك الخروج إلى الحج والعمرة والجهاد في سبيل الله من حين يخرج ويذهب من محله إلى أن يرجع إلى مقره وهو في عبادة؛ لأنها جميعها وسائل للعبادة ومتممات لها فتتبع لمقاصدها التي توصل إليها. [2]
2 -أن الزنا حرام, فكل وسيلة تؤدي إليه تكون تابعة له في الحرمة, كالاختلاط غير المنضبط بين الرجال والنساء, وسفور المرأة وتكشفها, والنظر الحرام, وغيرها من الوسائل التي تفضي إلى الزنا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] إعلام الموقعين 3/ 135.
[2] القواعد والأصول للسعدي 1/ 9 - 10، وانظر: التحبير للمرداوي 8/ 3795