كما وضع العلامة أحمد الزرقاء ضابطًا عامًا لما يجري فيه الإسقاط من الحقوق وما لا يجري فيه الإسقاط عند الحنفية, خلاصته: أن الحق الذي يسقط بالإسقاط هو ما توافرت فيه صفات أربع:
1 -أن يكون الحق قائمًا حين الإسقاط, فلا يصح الإبراء عن دين - مثلا - قبل نشوئه؛ لما تقرر شرعا من أن"إسقاط الحق قبل وجود سببه لا يصح [1] "
2 -أن يكون غير متعلق بتملك عين؛ لأن ملكية الأعيان لا تسقط بالإسقاط, وإنما تنتقل بالأسباب الناقلة.
3 -أن تكون مصلحة صاحبه فيه خالصة أو غالبة.
4 -أن لا يترتب على إسقاطه نتيجة غير مشروعة [2] .
ويترتب على اشتراط قيام الحق حين الإسقاط أن الحقوق التي تنشأ شيئًا فشيئًا - أي تتجدد بتجدد سببها - لا تقبل الإسقاط, فمثلًا لو أسقطت الزوجة نوبتها لضرتها فلها الرجوع, لأنها أسقطت الكائن, وحقها يثبت شيئا فشيئا, فلا يسقط في المستقبل, ولا يَرِد أن الساقط لا يعود؛ لأن العائد غير الساقط [3]
1 -حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: خرج رجلان في سفر فحضرت الصلاة وليس معهما ماء فتيمما صعيدا طيبا فصليا ثم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الفروع لابن مفلح 6/ 100؛ الإنصاف للمرداوي 10/ 226؛ شرح منتهى الإرادات للبهوتي 3/ 360. وفي لفظ:"إسقاط الحق قبل وجود السبب لا يجوز"المبسوط للسرخسي 27/ 154. وفي لفظ آخر:"إسقاط الحق قبل وجوبه لا يصح"تبيين الحقائق للزيلعي 5/ 257؛ تنقيح الفتاوى الحامدية لابن عابدين 6/ 127.
[2] انظر: شرح القواعد الفقهية للزرقا ص 209؛ والمدخل الفقهي العام له أيضًا 2/ 1052.
[3] انظر: حاشية ابن عابدين 2/ 636؛ الموسوعة الفقهية 4/ 255.