فهرس الكتاب

الصفحة 7781 من 19081

الاجتهاد؛ لكونها من الأمور المستقرة, بل من البدهيات العقلية, والمسلمات الشرعية, ليس لدى فقهاء المسلمين فحسب, بل وكذلك عند سائر العقلاء وأصحاب الفطرة السليمة.

غير أن الفقهاء قد يختلفون في بعض المسائل هل يصح تخريجها على هذه القاعدة أو لا يصح, بناءً على وجود مانع شرعي أو عدمه في مسألة بعينها, فمن رأى أن هناك مانعًا لم يعمل بالقاعدة, ومن لم ير مانعًا سحب عليها معنى القاعدة. فمثلًا: قال جمهور الفقهاء أن من مر بحائط - وهو غير مضطر إلى الأكل - فلا يجوز له أكل شيء من ثماره إلا بإذن صاحبه؛ لأن كل أحد أولى بملكه."وقال أحمد إذا اجتاز به وفيه فاكهة رطبة وليس عليه حائط جاز له الأكل منه من غير ضرورة ولا ضمان عليه عنده في أصح الروايتين وفي الرواية الأخرى يباح له ذلك عند الضرورة" [1] ؛ لحديث عبد الله بن عمرو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم - أنه سئل عن الثمر المعلق فقال من أصاب بفيه من ذي حاجة غير متخذٍ خُبْنَةً [2] فلا شيء عليه" [3] . فالحنابلة حملوا هذا الحديث - وأمثاله - على ظاهره فرأوه مانعًا من إعمال القاعدة, بينما لم يأخذ الجمهور بظاهره, فأجروا القاعدة على عمومها. وهكذا في سائر ما اختلفوا فيه من مسائل هذه القاعدة."

أدلة القاعدة:

1 -عن حبان بن أبي جبلة القرشي , عن النبي صلى الله عليه وسلم مرفوعًا:"كل أحد أحق بماله من والده وولده والناس أجمعين" [4]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] طرح التثريب 6/ 146 - 147.

[2] الخُبْنَة:"مَعْطِفُ الإزارِ وطرَفُ الثَّوب: أي لا يأخُذ منه في ثَوبه. يقال أخْبن الرجل إذا خَبأ شيئًا في خُبْنة ثوبه أو سَراويله"النهاية في غريب الحديث 2/ 13.

[3] رواه أبو داود 2/ 396 - 397 (1707) ؛ والترمذي 3/ 584 (1289) ؛ والنسائي 8/ 85 (4958) ؛ وقال الترمذي: حديث حسن

[4] رواه الدارقطني 5/ 422 (4568) ؛ والبيهقي في السنن الكبرى 7/ 790 (15753) ، 10/ 539 (21618) ، وفي السنن الصغير 3/ 192 (2900) عن حبان بن أبي جبلة رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت