يُستدل لهذه القاعدة بأدلة من القرآن والمعقول:
1 -أما القرآن فدليله ما تقدم ذكره في الشرح من وجود جمل كثيرة في القرآن, تامة المعنى, ومستغنية عما جاورها من الجمل, والقرآن نزل بلسان عربي مبين, مما يدل على أن الأصل في الجمل التامة الاستقلال.
2 -وأما الدليل العقلي فمفاده أن الجملة التامة هي التي تؤدي معنى تامًا للسامع, فقولنا مثلًا:"الهواء عليل, والشمس مشرقة, والأشجار مثمرة", فجملة"الشمس مشرقة"تفيد معنى تامًا للسامع لا تحتاج في بيانه إلى ما جاورها من الجمل, وإذا تبين هذا فإن مشاركة الجملة التامة لغيرها من الجمل المجاورة في المعنى لا يكون إلا لضرورة تقتضها من إتمام المراد - من الكلام - للسامع, وما جاز للضرورة فالأصل عدمه, وبالتالي يكون الأصل عدم مشاركة الجمل لغيرها من الجمل في المعنى, وهذا يدل على ما يقابله من أن الأصل في الجمل الاستقلال وهو ما نبحث فيه.
تطبيقات القاعدة:
1 -اختلف الأصوليون في الاستثناء الوارد بعد جمل معطوف بعضها على بعض هل يرجع إليها جميعًا أم يرجع إلى الأخيرة منها, فذهب الحنفية [1] إلى أنه يرجع إلى الجملة الأخيرة منها لأن الأصل في الجمل الاستقلال, وأن القول برجوع الاستثناء إليها جميعًا يلزم منه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر البحر المحيط للزركشي 4/ 414.