فهرس الكتاب

الصفحة 5401 من 19081

... المراد بالأدنى في القاعدة: الأقل وما في حكمه, كالأخف والأنقص ونحو ذلك.

والمراد بالأعلى: الأكثر وما في حكمه؛ كالأشد والأزيد ونحو ذلك.

والأصل في الكلام المحتمل اعتبار قصد صاحبه, فهو ينصرف بالنية إلى بعض محتملاته, لكن إذا استعمل المكلف لفظًا مطلقًا في نذر أو يمين أو طلاق أو إقرار أو غير ذلك من الالتزامات في العبادات أو المعاملات يحتمل القلة والكثرة, وليست هناك قرينة تعين أحد محتملاته, ولم يقترن بقصد يبين مراده, فهل يحمل على الأقل أو على الأكثر؟ فالقاعدة التي بين أيدينا تقرر حمله حينئذ على الأقل, فمن اشترى شيئًا, واشترط فيه صفة معينة فإنه يحمل على أقل رتبه,"وكذلك من أسلم في شيء ووصفه بصفات, لكل واحدة منهن رتب عالية, ورتب دانية, ورتب متوسطة فإنه يحمل على أدناهن؛ وذلك تحصيلًا لمقاصد المعاملات ومصالحها, فإن الحمل على الأعلى يؤدي في السَّلَم إلى عزة الوجود, وهي مبطلة للسَّلَم, والحمل في الصفات المشروطة في البيوع على الأعلى يؤدي إلى كثرة التنازع والاختلاف, والحمل على ما بينهما لا ضابط له, ولا وقوف عليه؛ فتعذر تجويزه؛ لعدم الاطلاع عليه" [1] .

أما إذا قصد الأعلى ونواه؛ فإنه يتعين الحمل عليه, ولا ينصرف إلى القليل؛ كما إذا حلف: لأتزوجن, وقصد بلفظه أعلى ما يحتمله, وهو الدخول؛ فلا يبر بمجرد العقد, بل يلزمه الدخول.

والبناء على أقل ما يحتمله اللفظ هو المعتمد عند عامة الفقهاء من حيث الجملة, ويستفاد ذلك من اتفاقهم على بعض فروع القاعدة؛ كما في الإقرار؛

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام 2/ 21 - 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت