فهرس الكتاب

الصفحة 5402 من 19081

قال القرافي:"أجمع الناس في الأقارير على الحمل على أدنى الرتب؛ فإذا قال: له عندي دنانير؛ حمل على أقل الجمع وهو ثلاثة, وهو أدنى رتبها, مع صدقها في الآلاف" [1] , وإنما اشتهرت عند المالكية بصيغة الاستفهام لوقوع الخلاف في بعض فروعها, ومبناه كما قال ابن الشاط:"أسباب تخص مواقع الخلاف" [2] , وهذه الفروع تتعلق بالأبواب التي مبناها على الاحتياط, كالأيمان والنذور, والأبضاع, فمن غلب جانب الاحتياط كالإمام مالك رحمه الله بنى على الكثير؛ لأن الذمة لا تبرأ يقينًا إلا به [3] ؛ ولأن"الاحتياط يقتضي حمل الشيء على أعظم مراتبه" [4] , ومن راعى الأصل بنى على القليل؛ لأن الأصل انتفاء الزائد وبراءة الذمة منه حتى يثبت. وخالف فيها بعض الإباضية فقالوا:"الفرد إذا أطلق انصرف إلى الأوسط" [5] , ومنهم من قال:"الفرد إذا أطلق انصرف إلى الأكمل" [6] , والترجيح عندهم مختلف في الفروع, والأصل عندهم هو البناء على القليل؛ كما يظهر من قول أطفيش:"الأخذ بأوائل الأسماء أولى", أي أدنى ما يقع عليه الاسم [7] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الفروق للقرافي 1/ 140.

[2] إدرار الشروق على الفروق لابن الشاط 1/ 140.

[3] ومن الفروع التي بنيت على الاحتياط، وتمثل استثناء من القاعدة ما يلي: من نذر صوم شهر، ثم بدأ صيامه في أثناء الشهر لزمه صيام ثلاثين يومًا؛ احتياطًا للعبادة. (انظر: شرح مختصر خليل للخرشي 2/ 263، المجموع للنووي 8/ 476، المغني لابن قدامة 10/ 84، كشاف القناع للبهوتي 3/ 281) . وخالف ابن حزم، فحمل اللفظ على الأقل. انظر: المحلى 4/ 430. من قال لزوجته: أنت علي حرام، ولم ينو عددًا؛ فيحمل على أكثر الطلاق عند المالكية؛ وهو الثلاث. انظر: المنتقى شرح الموطأ للباجي 4/ 10، التاج والإكليل للمواق 5/ 327، مواهب الجليل للحطاب 4/ 54.

[4] المحصول للرازي 3/ 356؛ إرشاد الفحول للشوكاني 1/ 204. تحقيق: سامي بن العربي.

[5] شرح النيل لأطفيش 12/ 821.

[6] شرح النيل لأطفيش 12/ 821.

[7] شرح النيل 6/ 223.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت