فهرس الكتاب

الصفحة 4081 من 19081

المتعاقدين, ومع ذلك إن رضي هو نفسه بتحمل الضرر لا يحل له الربا؛ لأن المنع لحق الله تعالى.

-أن لا يترتب على الرضا بالضرر إضرار بالآخرين, كما في الأعيان والحقوق المشتركة, فإن الحكم في هذه الحالة يتوقف على رضا جميع الشركاء.

وأصل القاعدة محل اتفاق بين الفقهاء, ولكن قد يختلفون في تخريج بعض المسائل عليها, بناءً على اختلافهم في اعتبار رضا المكلف على الضرر فيها [1] .

أدلة القاعدة:

1 -جميع أدلة ثبوت خيار العيب وخيار التدليس وخيار تفريق الصفقة أدلة لهذه القاعدة, منها: حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعا"لا تصروا الإبل والغنم فمن ابتاعها فهو بخير النظرين بعد أن يحتلبها إن شاء أمسكها وإن شاء ردها وصاعا من مر" [2]

معنى هذا الحديث أن المشتري إذا رضي بالمبيع مع كونه مشتملًا على التدليس - وهو ضرر في حقه - صح البيع, وإن لم يرض فسخ البيع نظرًا له, فدل على أن من رضي بالضرر لا ينظر له.

2 -ويدل لها من المعقول أن الضرر إنما يجب دفعه نظرًا للمضرور ومراعاةًً لحقه, فإذا رضي هو نفسه بالضرر, وأسقط حقه - الذي يقبل الإسقاط - سقط, ولزمه الحكم, ولا يلتفت إلى حصول الضرر مع رضا المتضرر به

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر أمثلة ذلك في جامع العلوم والحكم ص 162.

[2] رواه البخاري 3/ 70 (2148) وفي مواضع أخر؛ ومسلم 3/ 1155 (1412) / (11) ، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت