السيد منعه منها؟ فيه نظر. والأقرب عدم الوجوب لأنه الذي أدخل الضرر على نفسه" [1] ."
ومع أن لفظ القاعدة يشعر بأن قطع النظر عمن رضي بالضرر من باب العقوبة والمجازاة, غير أن استعمالات الفقهاء لها يدل على أنها تجري أيضًا في جميع المواضع التي يتوقف الحكم فيها على رضا المضرور, وهذا المعنى هو ما تضمنته أيضًا قاعدة"المنع لحق الغير يرتفع بالرضا".
ومن المعلوم أن الأصل الثابت في الشريعة الإسلامية أن الضرر يجب دفعه قبل وقوعه , وإذا وقع وجب رفعه وإزالته - أو إزالة آثاره بنقض التصرف الضار, أو بوجوب الضمان نحوه - بحسب الإمكان, ولكن إذا رضي المكلف بوقوع الضرر عليه, لسبب من الأسباب, فإن الضرر في هذه الحالة يسقط اعتباره, ولا يؤثر في صحة التصرف أو جوازه شرعًا؛ لأن اعتبار الضرر إنما كان مراعاة لحقه, فإذا رضي بالضرر فقد تساهل في حقه وأسقطه, و"من أسقط حقه لا يعترض عليه" [2] .
و إعمال هذه القاعدة مقيد بأن لا يكون هناك سبب مانع من الرضا بالضرر, فإذا كان هناك مانع من اعتبار الرضا بقي حكم الضرر على أصله كما كان, وموانع الرضا بالضرر يمكن إجمالها فيما يلي:
-أن لا يكون الراضي بالضرر أهلًا لإسقاط حقه والرضا بالضرر (أي لا يكون أهلًا للتبرع) , فلا اعتبار برضا غير المكلف, مثل الصبي, والمجنون.
-أن لا يكون النهي لحق الله تعالى - أي يكون النهي عن التصرف المشتمل على الضرر لحق من حقوق الآدميين المحضة - لأن حق الله لا يسقط بتراضي العباد, فمثلًا: أن من حِكَم تحريم الربا دفع الضرر عن أحد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] حواشي الشرواني 8/ 368؛ حاشية الجمل 4/ 526؛ إعانة الطالبين 4/ 105.
[2] تبيين الحقائق 2/ 130.