بالنية, بل بالبساط [1] والقرينة" [2] , ومن ذلك ما ذكره العلامة ابن السبكي بقوله:"قد يصحب الصريح قرائن تخرجه عن الصراحة, كما لو قال لمن يحل وثاقها: أنت طالق, وقال أردت من وثاق" [3] , فيقبل قوله ظاهرًا وباطنًا لوجود القرينة [4] ."
وهذه القاعدة محل اتفاق بين الفقهاء من حيث الجملة, وإن اختلفوا في بعض فروعها؛ نظرًا لاختلافهم في اعتبار أثر القرينة؛ بناء على ظهورها أو عدم ظهورها, ولاختلافهم في تقديم القصد والمعنى على اللفظ عند التعارض. والشافعية هم أكثر الناس إعمالًا لهذه القاعدة؛ وخصوصًا في الصور التي يتعارض فيها اللفظ مع القصد والمعنى, فهم يقدمون اللفظ في الغالب, ولا يعتبرون القصد.
1 -لأن النية أثرها إنما هو تخصيص العمومات أو تقييد المطلقات, فهي إنما تدخل في المحتملات, وإذا نقلت صريحًا عن بابه فهو نسخ وإبطال بالكلية, والنسخ لا يكون بالنية [5] .
2 -لأن استعمال اللفظ الصريح في بابه من قبيل الحقيقة, واستعماله في غير بابه على سبيل الكناية مجاز, والأصل في الإطلاق الحقيقة [6] .
3 -لأن اللفظ مع الصراحة ووجود النفاذ عامل لا سبيل إلى دفع عمله
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] البساط هو: السبب الحامل على الكلام والحال المقارن له. انظر: الشرح الكبير للدردير مع حاشية الدسوقي 2/ 378، منح الجليل لعليش 4/ 75، حاشية العدوي على الخرشي 4/ 44، حاشية الصاوي على الشرح الصغير 2/ 226.
[2] حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 4/ 362.
[3] انظر: الأشباه والنظائر لابن السبكي 1/ 82.
[4] انظر: الأشباه والنظائر للسيوطي ص 31، تحفة المحتاج للهيتمي 8/ 86.
[5] الفروق للقرافي 1/ 36.
[6] انظر: المجموع المذهب للعلائي 1/ 169، القواعد للحصني 1/ 398.