هذا الإذن لا يتقيد به الآذن ولا يلزمه المضي فيه عند جمهور العلماء لأنه تبرع [1] . ولأن الإباحة يمكن للمبيح الرجوع فيها.
... ولا يعلم للقاعدة مخالف, وإن كان بينهم خلاف في بعض الفروع هل هي من قبيل الإباحة أم من قبيل التمليك؟ كالضيافة مثلًا؛ فقد ذهب الحنفية والمالكية والحنابلة والقفال من الشافعية, إلى أن الضيافة إباحة وليست تمليكًا, فالضيف إنما يتناول الطعام على ملك المبيح [2] , وذهب جمهور الشافعية إلى أن الضيافة تمليك, لأنها بالتقديم ألحقت بالمباحات, والمباحات تملك بالاستيلاء, وهل يملك الطعام بالوضع بين يديه أو في الفم أو بالأخذ أو بالازدراد؟ أوجه عندهم [3] .
ومن هذا أيضًا اختلافهم في العارية, هل هي تمليك للمنافع أو إباحة التصرف؟ فذهب الشافعية والحنابلة إلى أن منافع العين المعارة لا تنتقل إلى ملك المستعير, لا بالقبض ولا بغيره. لأن العارية عندهم تفيد إباحة المنافع للمستعير لا تمليكها, بينما خالفهم الحنفية والمالكية فذهبوا إلى أنها تمليك [4] . والقاعدة موضوع الشرح تدخل في قواعد أنواع الملك والتمليكات.
-لأن المنافع غير قابلة للملك لكونها معدومة, وجعلت موجودة في الإجارة للضرورة, وقد اندفعت بالإباحة [5] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] موسوعة الفقه الإسلامي 1/ 29 لوزارة الأوقاف المصرية.
[2] انظر: التوضيح 2/ 9، الفروق للقرافي 3/ 213، قواعد ابن رجب ص 197، شرح النيل 9/ 212.
[3] انظر: المنثور للزركشي 1/ 73، الأشباه والنظائر للسيوطي ص 317.
[4] انظر: الأشباه والنظائر لابن نجيم ص 305، نهاية المحتاج 5/ 119، المغني 5/ 227.
[5] الهداية شرح البداية 3/ 221.