المأذون له الإنابة ولا المعاوضة [1] . وقد سمى القرافي إعطاء هذا الحق بتمليك الانتفاع. وفرق بينه وبين ملك المنفعة بأن"تمليك الانتفاع يراد به أن يباشره هو بنفسه فقط وتمليك المنفعة أعم وأشمل فيباشر بنفسه ويمكّن غيره من الانتفاع بعوض وبغير عوض, وتمليك الانتفاع كسكنى المدارس والرباط, ومنه الوقف على السكن إذا لم يزد على ذلك فإن زاد كقوله ينتفع بجميع أنواع الانتفاع, فهو تصريح بتمليك المنفعة وصار من النوع الثاني [2] ".
ومنافع الأموال وكذا الحقوق التي تستباح بإباحة الأفراد ما كانت حقًا خالصًا للعباد, لأنها تستباح بإباحة المالك, فإذا كانت الإباحة بغير عوض كان للمبيح الرجوع فيما لم يستهلك, وتتحقق الإباحة الخاصة في ذلك بالإذن للآخر من مالك العين أو من مالك المنفعة لينتفع المأذون له بالعين على الوجه الذى أذن له فيه, كأن يأذن إنسان لآخر بأن يركب سيارته أو يضيفه للمبيت عنده أو يأذن له باجتياز ممره الخاص أو إمرار الماء في مجراه الخاص, ويستوي في ذلك أن يكون الآذن مالكًا للرقبة أو مالكًا للمنفعة فقط كأن يأخذه بطريق الإجارة أو الإعارة أو الوصية أو الوقف إذا تحقق شرط صحة الإذن لمالك المنفعة على التفصيل الوارد في كتب الفقه في مواضعه [3] .
والإباحة التي مصدرها العباد ينتهي الإذن فيها بانتهاء المدة إن كان هناك أمد من الآذن أو بعدول الآذن عن إذنه ورجوعه فيه أو بوفاته أو بوفاة المأذون له, فإذا وجد شيء من هذه الأشياء بطل حق المأذون له في الانتفاع ولم يبق لورثته حق فيه, لأن الإباحة لا تفيد تمليكًا وإنما تفيد حق انتفاع شخص وانتهاء الإذن بانتهاء أمده أمر واضح لا يحتاج إلى بيان. أما انتهاؤه برجوع الآذن فلأن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: تفسير القرطبي 12/ 10، تفسير الرازي 2/ 36.
[2] الفروق 1/ 194.
[3] موسوعة الفقه الإسلامي 1/ 29.