زكاة", فأجاب عليه الصلاة والسلام:"في الغنم السائمة زكاة". فذِكْر الوصف (السائمة) هنا جاء جوابًالسؤال بعينه فلا يدل على عدم الوجوب في غير الحالة المذكورة في الجواب؛ لأن الجواب جاء على قدر السؤال ومطابقًا له. [1] "
وما قرره الأصوليون في هذه القاعدة منسجم مع ما قرره جمهورهم في قاعدة: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب؛ حيث جعلوا الاعتبار لعموم اللفظ دون نظر للسؤال أو السبب الخاص الذي ورد الحكم بشأنه.
وقد أورد بعضهم إشكالا مفاده: أن الأصوليين في قاعدة «العبرة بعموم اللفظ» اختلفوا, وبعضهم اعتبر خصوص السبب الذي ورد السؤال بشأنه؛ في حين أنهم في القاعدة محل البحث اتفقوا على عدم اعتبار السؤال وأن القيد هنا لا مفهوم له. فكيف أجروا الخلاف في قاعدة:"العبرة بعموم اللفظ أو بخصوص السبب ولم يجروه في هذه القاعدة؟."
وأجيب عن ذلك: ببيان الفارق بين الحالين؛ من حيث إن دلالة المفهوم ضعيفة تسقط بأدنى قرينة, بخلاف اللفظ العام فإن دلالته قوية, بل إن الحنفية ذهبوا إلى قطعيتها, وبالتالي فإن ما يؤثر على العمل بالأول - وهو المفهوم - فإنه لا يؤثر على العمل بالثاني عند البعض, لفارق القوة بينهما [2] .
1 -يستدل لهذه القاعدة بما تقرر في شروط العمل بمفهوم المخالفة من
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر التقرير والتحبير لابن أمير الحاج 1/ 115 ط: دار الكتب العلمية؛ وشرح الكوكب المنير لابن النجار ص 451 ط: مطبعة السنة المحمدية؛ وحاشية العطار على شرح الجلال 1/ 323 ط: دار الكتب العلمية.
[2] انظر: البحر المحيط للزركشي 5/ 145؛ وشرح الكوكب المنير لابن النجار ص 451؛ وحاشية العطار على شرح الجلال 1/ 323.