فهرس الكتاب

الصفحة 2586 من 19081

وأما المقاصد الجزئية, فنجد عامة الفقهاء يستنبطونها ويبنون عليها, متى دل عليها دليل معتبر, سواء كان قطعيا أو ظنيا.

... بل يرى ابن عاشور , أن العالِم يمكنه أن يعرب عما لاح لنظره من مقاصد محتملة, حتى لو كان الظن فيها ضعيفا, على ألا يعتمدها ولا يجزم بها, وإنما يذكرها على سبيل الافتراض واستثارة أنظار غيره من العلماء , لمزيد من تمحيصها قبل الحكم عليها.

... قال:"فالحاصل للباحث عن المقاصد الشرعية قد يكون علما قطعيا, أو قريبا من القطعي, وقد يكون ظنا. ولا يُعتبر ما حصل للناظر من ظن ضعيف أو دونه. فإن لم يحصل من علمه سوى هذا الضعيف, فليفرضه فرضا مجردا, ليكون تهيئةً لمن يأتي بعده, كما أوصى بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال:"فرُبَّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه" [1] [2] "

1 -القول في مقاصد الشريعة هو - بصفة عامة - كالقول في سائر القضايا الدينية والعلمية؛ فهو إما أن يقوم على الحجة والبرهان, وإلا فهو مجرد خرص ومجازفة. ومعلوم أن تعيين مقاصد الشريعة, معناه نسبتها إلى الشرع وإلى صاحب الشرع, أي إلى الله تعالى, فهي لذلك لا تقل خطورة ومهابة عن نسبة أي شيء آخر إليه. فالكل مشمول بقوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [الأعراف: 33] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] جزء من حديث رواه أحمد 35/ 467 (21590) ،، وأبو داود 3/ 322 (3660) ، والترمذي 5/ 33 (2656) وقال: حديث حسن. وابن ماجه 1/ 84 (230) ، 2/ 1375 (4105) ، والدارمي 1/ 302 (235) ، كلهم عن زيد بن ثابت رضي الله عنه. ورواه أحمد 7/ 221 (4157) ، والترمذي 5/ 34 (2658) عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.

[2] مقاصد الشريعة ص 139.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت