فهرس الكتاب

الصفحة 2585 من 19081

أما لماذا لا يصح إثبات المقاصد الكلية إلا بما هو قطعي, فلأنها من أصول الشريعة وكلياتها. والأصول العامة كلها لا تثبت بالظن, ولا بد فيها من القطع.

فالقرآن الكريم لا يثبت منه حرف واحد إلا بالتواتر القطعي, لأنه أصل الأصول.

وكذلك العقائد التي يترتب عليها الإيمان والكفر, كلها قطعية.

والسنة النبوية في مجملها, وفي عدد كبير من نصوصها, ثابتة ثبوتا قطعيا؛ إما بالتواتر اللفظي, وهو قليل, وإما بالتواتر المعنوي, وإما بالقرائن والشواهد المؤيدة. وهذان النوعان الأخيران كثيران في نصوص السنة.

... وهكذا سائر ما يعد أصلا في الدين وأصلا في الشريعة, مثل الأصول والقواعد التشريعية الكبرى, ومنها المقاصد الكلية للشريعة.

... فكل هذه الأصول والأسس, لا بد أن تكون قطعية, ولا يكفي إثباتها واعتمادها بدليل ظني.

... قال إمام الحرمين:"ولا يجوز التعلق بالظواهر فيما يبتغي القطع" [1] وقال الشاطبي:"///إن أصول الفقه في الدين قطعية لا ظنية. والدليل على ذلك أنها راجعة إلى كليات الشريعة, وما كان كذلك فهو قطعي" [2]

... وقال ابن عاشور:"أصول الفقه يجب أن تكون قطعية: أي من حق العلماء أن لا يدونوا في أصول الفقه إلا ما هو قطعي, إما بالضرورة أو بالنظر القوي" [3]

... وحرصا على هذه القطعية المطلوبة في الأصول, دعا ابن عاشور / Fالعلماء إلى:"إيجاد ثلة من المقاصد القطعية, ليجعلوها أصلا يصار إليه في الفقه والجدل" [4]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] البرهان في أصول الفقه 1/ 391.

[2] الموافقات 1/ 29.

[3] مقاصد الشريعة ص 23.

[4] مقاصد الشريعة ص 232.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت