فهرس الكتاب

الصفحة 2801 من 19081

تعبِّر هذه القاعدةُ عن المنهج الوسط في فهم كلام الشارع واستنباط التكاليف الشرعية منه؛ ذلك المنهج المبني على الوسطية والتوازن, الجامع بين مراعاة الألفاظ ومدلولاتها اللغوية واعتبار المعاني والمصالح التي يقصدها الشارع ويتغياها من تشريعه, فلا يَفْرُطُ أحدهما على صاحبه. [1]

ومفاد القاعدة: أن على المجتهد والناظر في كلام الشرع عموما أن يتجنب الوقوف عند حدود الألفاظ ومدلولاتها اللغوية فقط, وإنما عليه أيضا أن ينعم النظر في غاياتها المصلحية و معانيها والتدقيق في فهم مقاصد التكاليف وإدراك أسرار التشريع. كما أن على المجتهد أن يتجنب الإسراف في الاعتماد على المعاني والمصالح وتجاوزَ مدلولات النصوص الشرعية ومعانيها اللغوية.

وعلى هذا, فإن المنهج الصحيح في فهم النصوص الشرعية يقتضي أن يراعى الأمران معا: المعاني اللغوية التي تفهم من النصوص, والمقاصد والمصالح الشرعية التي تفهم بمسالكها المعتبرة, ولا يصح أن يطغى أحد الأمرين على الآخر البتة, أو يهمل أحد الأمرين لحساب الآخر.

وقد قرَّرَ الإمام الشاطبيُّ اعتماد هذا المنهج الوسط؛ حيث قال بوجوب اعتبار الألفاظ والمعاني جميعا, وإعمالهما معا في فهم التكاليف, (( على وجه لا يخل فيه المعنى بالنص, ولا بالعكس, لتجري الشريعة على نظام واحد, لا اختلاف فيه ولا تناقض, وهو الذي أَمَّهُ أكثر العلماء الراسخين , فعليه الاعتماد في الضابط الذي يعرف به مقصد الشارع ) ) [2] . وعليه فإن الواجب فيما علق عليه الشارع الأحكام من الألفاظ والمعاني أن لا يتجاوز بألفاظها معانيها, ولا يقصر بها, وإنما يعطي اللفظ حقه والمعنى حقه [3] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: قواعد المقاصد عند الإمام الشاطبي للدكتور عبد الرحمن الكيلاني ص 253 وما بعدها.

[2] الموافقات 2/ 392.

[3] انظر: إعلام الموقعين لابن القيم 1/ 172.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت