الظَّفَرُ لغة: الْفَوْزُ بِالْمَطْلُوبِ. [1]
والمراد بالظَّفَرِ بِالحق: أخذ الإنسانِ حقه الثابت له من غيره بنفسه دون رفع دعوى إلى القضاء, إذا امتنع من عليه الحق من أدائه أو تعذر ذلك.
ومعنى القاعدة: أنه إذا كان لإنسان على غيره حق مالي فامتنع من أداء ذلك الحق, أو لم يمتنع من الأداء لكن تعذر على صاحب الحق أن يستأذنه لبعد أو نحوه وكان سبب الاستحقاق ظاهرا كنفقة الزوجة مثلا, فهل يجوز لصاحب الحق إذا قدر أن يأخذ من مال من عليه الحق بقدر ما عليه بدون إذنه أم لا؟.
فموضوع القاعدة هو المسألة المعروفة عند الفقهاء بالظفر بالحق, وهي من أهم أحكام المعاملات التي يفرق فيها بين الأحكام القضائية وأحكام الديانة.
ومن المجمع عليه أن الأصل في أموال المسلمين التحريم فلا يجوز الأخذ منها بغير حق, أما مسألة الظفر بالحق فقد اختلف فيها قول الفقهاء تبعا لاختلاف الحقوق. فذهبوا إلى تحريم الظفر بالحق من حيث الجملة في المواضع التالية:
1 -تحصيل العقوبات, فلا خلاف بين الفقهاء في أن الأصل في استيفاء العقوبات من قصاص وحدود وتعزير أن يكون عن طريق القضاء. [2]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر لسان العرب لابن منظور 4/ 517.
[2] انظر البحر الرائق لابن نجيم 7/ 192، منح الجليل شرح مختصر خليل للشيخ محمد عليش 4/ 321، قواعد الأحكام في مصالح الأنام للعز بن عبد السلام 2/ 197، الأحكام السلطانية لأبي يعلى الفراء ص 279. واستثنى فقهاء الشافعية من ذلك حالة عجز صاحب الحق في العقوبة عن تحصيلها بواسطة الحاكم، بسبب البعد عنه، فأجازوا لمن وجب له تعزير أو حد قذف أو قصاص وكان في بادية بعيدة عن السلطان أن يستوفي ذلك بنفسه للضرورة؛ لأن الحق يحتمل ضياعه إذا لم يستوفه صاحبه في مثل هذه الحالة. انظر حاشية الشرواني وحاشية العبادي على تحفة المحتاج 10/ 286.