ويختلف الحكم في الولاية تحت ظالم بحسب المصلحة المرجوة وبحسب القدرة على الإصلاح فمن علم عنه القدرة على الإصلاح يجوز له طلب الولاية, أما من لم يعرف في نفسه قدرة فحكمه بحسب نوع الولاية المسندة إليه: إن كانت مما عرف صلاحها فجائز, وإن كانت إعانة على الظلم فحرام.
1 -قول الله تعالى إخبارا عن قول يوسف عليه السلام لملك مصر: {اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} [سورة يوسف: 55] فإن نبي الله يوسف عليه السلام طلب الولاية, لما علم من نفسه أنه أقدر على إقامة العدل وتحقيق الإصلاح, وفي هذا دليل على جواز طلب الولاية إذا كان الطالب ممن يقدر على إقامة العدل وإجراء أحكام الشريعة [1] .
2 -ما جاء في حديث طويل أنه صله الله عليه وسلم قال ل زياد بن الحارث الصدائي , وكان مطاعا في قومه:"أنه صلى الله عليه وسلم قال له:"إنك لمطاع في قومك يا أخا صداء فقلت بل الله هداهم وقلت: ألا تؤمرني عليهم؟ فقال: بلى" [2] ووجه الشاهد: جواز تأمير الإمام وتوليته لمن سأله ذلك إذا رآه كفئا, ولا يكون سؤاله مانعا من توليته, ولا يناقض هذا قوله في الحديث الآخر:"إنا لن نولى على
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] أحكام القرآن للجصاص 3/ 255، الأحكام السلطانية للماوردي ص 95، تبصرة الحكام لابن فرحون 1/ 16.
[2] رواه الحارث بن ابي أسامة في مسنده - زوائد مسند الحارث للهيثمي 2/ 626 (598) ؛ والطبراني في الكبير 5/ 262 (5285) ؛ والبيهقي في دلائل النبوة 5/ 355؛و أبو نعيم في معرفة الصحابة 3/ 1206 (3041) وابن عبد البر في الاستيعاب 2/ 531. قال الهيثمي:"رواه الطبراني، وفيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، وهو ضعيف، وقد وثقه أحمد بن صالح، ورد على من تكلم فيه، وبقية رجاله ثقات."5/ 204 (9032) . وفي رواية ابن عبد البر أنه صلى الله عليه وسلم قال له:"إنك لمطاع في قومك يا أخا صداء فقلت بل الله هداهم وقلت: ألا تؤمرني عليهم؟ فقال: بلى"وفي رواية الباقين: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له:"أفلا أأمرك عليهم؟ قلت بلى يا رسول الله".