فهرس الكتاب

الصفحة 1841 من 19081

الحقيقي من حيث الاعتبار أو عدم الاعتبار, ومن هنا قدم العز بن عبد السلام قاعدة تعين الفقيه على تحديد الوصف المناسب للمشقة من خلال عملية التقريب والمقايسة وإلحاقها بالرتبة الأقرب إليها, وهذا ما وضحه بقوله:

النوع الثالث: مشاق واقعة بين هاتين المشقتين مختلفة في الخفة والشدة فما دنا منها من المشقة العليا أوجب التخفيف, وما دنا منها من المشقة الدنيا لم يوجب التخفيف إلا عند أهل الظاهر , كالحمى الخفيفة ووجع الضرس اليسير وما وقع بين هاتين الرتبتين مختلف فيه, ومنهم من يلحقه بالعليا, ومنهم من يلحقه بالدنيا, فكلما قارب العليا كان أولى بالتخفيف, وكلما قارب الدنيا كان أولى بعدم التخفيف, وقد توسط مشاق بين الرتبتين بحيث لا تدنو من أحدهما فقد يتوقف فيها, وقد يرجح بعضها بأمر خارج عنها, وذلك كابتلاع الدقيق في الصوم, وابتلاع غبار الطريق, وغربلة الدقيق لا أثر له لشدة مشقة التحرز منها ولا يعفى عما عداها مما تخف المشقة في الاحتراز عنه وفي ما بينهما كابتلاع ماء المضمضة مع الغلبة اختلاف لوقوعه بين الرتبتين." [1] "

أدلة القاعدة:

تنهض بهذه القاعدة جميع الأدلة التي تثبت ابتناء الشريعة الإسلامية على أساس التيسير ودفع المشقة ورفع الحرج عن المكلفين, والتي بلغت حدا من الوفرة والكثرة تفضي

إلى اعتبار رفع الحرج أصلًا قطعيًا من أصول الشريعة الإسلامية.

وكان من ضمن هذه الأدلة جملة من النصوص الكريمة التي توجه إلى اعتبار الشارع لطاقة الإنسان وقدراته ووسعه فيما يأمر وينهى, ويحل ويحرم, فلا ينفذ عليه من الأحكام إلا في حدود الوسع التي لا تتجاوز الحد الجاري في العادة, ومن هذه الأدلة:

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] قواعد الأحكام للعز 2/ 8، وانظر: لمزيد من التفصيل والبيان: رفع الحرج في الشريعة الإسلامية ليعقوب الباحسين ص 424 - 432.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت