فهرس الكتاب

الصفحة 14367 من 19081

واليد وإن كانت دالة على القرب والاتصال إلا أنها على مراتب من حيث الملك والتصرف, فأعلاها: ثياب الإنسان التي على بدنه, ودراهمه التي في جيبه ونحوه, والثانية: البساط الذي هو جالس عليه أو الدابة التي هو راكبها, والثالثة: الدابة التي هو سائقها أو قائدها, فإن يده أضعف من يد راكبها, والرابعة: الدار التي هو ساكنها, ودلالتها دون دلالة الراكب والقائد؛ لأنه غير مسؤول عليها جميعها, وتقدم أقوى اليدين على أضعفهما [1] .

هذا ولا يجوز للشهود أن يشهدوا بالحق إلا إذا علموا ثبوته باليد وبغير اليد؛ إما بإقرار أو وصية أو نذر أو استثناء أو تقدم إحياء, وحسن المخرج لسقوط البينة عنه أن يدعي أن مجرى الماء أو الطريق ملكه فيكون القول قوله [2] .

أدلة الضابط:

1 -ما روي أن رجلًا من حضرموت, ورجلًا من كنده, اختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم, فقال الحضرمي يا رسول الله, إن هذا غلبني على أرض كانت لأبي, فقال الكندي: وهي أرضي في يدي أزرعها, ليس له فيها حق, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للحضرمي: ألك بينة؟ فقال: لا, قال: فلك يمينه, قال: يا رسول الله. الرجل فاجر لا يبالي على ما حلف عليه, ليس يتورع عن شيء! فقال: ليس لك إلا ذلك, فانطلق ليحلف, فقال عليه الصلاة والسلام لما أدبر: (أما لئن حلف على ماله ليأكله ظلمًا ليلقين الله وهو عنه معرض) [3] .

وجه الاستدلال: أن وضع اليد لا يفيد التملك إلا باليمين حال الدعوى, وأن على المدعي البينة حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للحضرمي: ألك بينة؟ مما

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] قواعد الأحكام في مصالح الأنام للعز بن عبد السلام 2/ 131.

[2] التاج المذهب لأحكام المذهب للعنسي الصنعاني 4/ 115.

[3] رواه مسلم في صحيحه 1/ 123 (139) من حديث وائل بن حجر رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت