يقتضي إيجاب غسل اليد إلى المرفق, فإذا كان الإنسان مقطوع اليد إلى ما بعد المرفق فإن الحكم بوجوب الغسل يسقط عنه [1] , وهذا إعمال أصولي, ومثل هذا يقال في صيغة"الأسباب الشرعية لا تصح بدون المحل".
وقد تفرع عن القاعدة عدة قواعد في كل منها معنى القاعدة إلا أن كل واحدة منها تتعلق بمجال أضيق من مجال القاعدة, فمن ذلك قاعدة:"المعدوم ليس بمحل للعقد"ومجالها هو العقود دون غيرها, كما أنها تتعلق بالمعدوم وحده دون باقي المحالّ التي لا تصلح لتنزل الحكم عليها, وقد تفرع عنها أيضا بعض الضوابط الفقهية كضابط:"البيع لا ينفذ بدون المحل"الذي مجاله باب البيع, وضابط"الطلاق لا يكون بدون المحل"ومجاله باب الطلاق.
وإذا كان حديث القاعدة عن تخلف المحل ابتداء, فإن مما يكمل القاعدةَ تلك القواعد التي ينصبّ حديثها على موضوع فوات المحل بعد إذ كان موجودا, كقاعدة"الحق الثابت في محل مقصور عليه لا يبقى بعد فواته", وقاعدة:"العبادة إذا فات محلها الذي علقت به سقطت"وقاعدة:"السنة إذا فات محلها سقط الطلب بها"وقاعدة:"كل ذكر فات محله لا يؤتى به في غيره"
والقاعدة شاملة لجميع التصرفات في أبواب العبادات والمعاملات وغيرها, ولا يُعلم لها مخالف بين أهل العلم, وفروعها منتشرة في كتب الفقهاء على اختلاف مذاهبهم.
1 -قوله تعالى: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف .... } الآيات فإن المذكورات في الآية الكريمة وما بعدها مما لا يحل نكاحه على المرء ليست محلا للنكاح, والنهي يقتضي الفساد,
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: المبدع لابن مفلح 1/ 95.