فهرس الكتاب

الصفحة 4897 من 19081

الحاء - فهو المكان والأجل [1] ولا يخرج استعمال الفقهاء للفظة المحَل عن المعنى السابق.

والمراد بالقاعدة إجمالا أن التصرف الشرعي من عبادة أو معاملة يشترط لصحته وترتب أثره عليه أن يكون واردا على محل صالح له يظهر فيه وتترتب عليه آثاره من خلاله, وبدون هذا المحل لا يثبت الحكم ويكون التصرف لاغيا, وسواء في ذلك أكان المحل معدوما غير موجود أم كان ثمّ محلٌ إلا أن الشرع لم يعتبره ولم يعدّه محلا صالحا لتنزل الحكم عليه؛ فعقد البيع مثلا لا يقع صحيحا محققا لآثاره الشرعية إلا إذا ورد على عين صالحة شرعا يتم التعاقد عليها, فإذا ورد البيع على معدوم مثلا وقع البيع باطلا غير محقق لآثاره؛ لأنه وقع على غير محل, وكذا إذا كان المبيع غير جائز بيعه في الشرع كالميتة والخنزير والخمر مثلا فإنه لا يصح؛ لعدم وجود محل صالح له؛ إذ"المعدوم شرعا كالمعدوم حسا"كما تقرر القاعدة الأخرى, وكذلك الحكم فيمن خاطب امرأة أجنبية عنه بالطلاق, فإن حكم هذا الطلاق هو الإلغاء؛ لأنها ليست محلا لإيقاع الطلاق؛ لكونها غير زوجة, فلم يعتد بهذا التصرف, حتى إذا تزوجها بعد ذلك ملك عليها ثلاث تطليقات كاملة وليس تطليقتين, وكذلك الحكم في سائر العقود والأعمال والتصرفات.

وقد وردت في بعض الصيغ لفظة (الحكم) بدلا من لفظة (التصرف) الواردة في الصيغة المختارة للقاعدة, وهي مؤدية لنفس معناها, إلا أنها تحمل جانبا أصوليا بالإضافة إلى جانبها الفقهي, وذلك عن طريق إعمالها في النصوص الشرعية من القرآن والسنة, فإن في تلك النصوص الشرعية أحكاما, وكل حكم لابد له من محل, والحكم إذا لم يوجد محله فإنه يكون باطلا غير ثابت بحال, فقول الله تعالى مثلا: {فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق}

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: لسان العرب لابن منظور، المصباح المنير للفيومي، والمعجم الوسيط - مادة: (ح ل ل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت