فهرس الكتاب

الصفحة 2656 من 19081

"وفي هذا العمل تتفاوت مراتب الفقهاء , وترى جميعهم لم يستغنوا عن استقصاء تصرفات الرسول صلى الله عليه وسلم , ولا عن استنباط العلل. وكانوا في عصر التابعين و تابعيهم يشدون الرحال إلى المدينة ليتبصروا من آثار الرسول صلى الله عليه وسلم وأعمالِه وعملِ الصحابة ومَن صَحِبهم من التابعين. هنالك يتبين لهم ما يدفع عنهم احتمالات كثيرة في دلالات الألفاظ, ويتضح لهم ما يُستنبط من العلل تبعًا لمعرفة الحِكَم والمقاصد" [1]

... روى الإمام البخاري عن عاصم الأحول قال: قلت لأنس رضى الله عنه: أبَلَغَكَ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا حلف في الإسلام» ؟ فقال (أي أنس) : قد حالف النبي صلى الله عليه وسلم بين قريش والأنصار في داري [2]

... فقوله عليه السلام:"لا حلف في الإسلام", إذا أُخذ وحده, معزولا عن سياقه, ومبتوتا عن أدلة شرعية أخرى, يفيد منع كل تحالف على المسلمين , سواء فيما بينهم, أو مع غيرهم, وسواء كان لهذا الغرض أو ذاك ...

... ولذلك لما سمع أنس بن مالك نص الحديث, بادر إلى ذكر دليل آخر في المسألة, وهو دليل عملي, ينفي ما قد يفهم من ظاهر الحديث الآخر, فقال رضي الله عنه: قد حالف النبي صلى الله عليه وسلم بين قريش والأنصار في داري.

... قال النووي:"وأما المؤاخاة في الإسلام, والمحالفة على طاعة الله تعالى, والتناصرِ في الدين, والتعاونِ على البر والتقوى وإقامةِ الحق, فهذا باقٍ لم ينسخ, وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم في هذه الأحاديث: (وأيما حلف كان في الجاهلية لم يزده"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] نفسه.

[2] رواه البخاري 3/ 96 (2294) ، 8/ 22 (6083) ، ومسلم 4/ 1960 (2529) واللفظ له، عن أنس بن مالك رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت